المجتمع و الأسرة

فلسفة الإسلام تجاه الوباء

 

الإسلام منهج منتظم و متكامل

إن للمرض في الإسلام فلسفة لا تجدها في غيره ، فالإسلام مشروع ومنهج منتظم ومتكامل ، ما من شاردة إلا وبين فيها ، ومن ذلك انتشار الأوبئة وشيوعها بين الناس ، ومن أهم الأسباب ما جاء على لسان خير من نطق الضاد صلى الله عليه وسلم “لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتّى يُعلنوا بها، إلّا فَشَا فيهم الطّاعون والأوجاع الّتي لم تكن مضت في أسلافهم الّذين مضوا…..” وهذا نص صريح لا احتمال للتأويل فيه ، ومع هذا رحمة النبي بأمته لا نظير لها بين حملة الرسائل السماوية ، حتى مع تفشي الطاعون والأوجاع المستعصية ، يوجه أمته لآليات وقائية تمنع انتشار المرض وتمنح فرصة مراجعة النفس والتوبة وإصلاح الحال وتدارك الأمر قبل فوات الأوان ، حتى من لقي حتفه بهذه الأوبئة فقد وسمه النبي بوسام الشهادة .

الآليات الوقائية من الأوبئة في الإسلام :

  • الحجر الصحي : وهو نوعان
  • الامتناع عن الفرار من وباء الطاعون : فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن الطاعون “إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ، فلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ، وإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ.”
  • الامتناع عن الدخول على الغير في حال المرض : وقال صلى الله عليه وسلم “لا يورد ممرض على مصح” وإن كان هذا في معرض الحديث عن الإبل ، لكن تعتبر من القواعد الوقائية ، فإن كان بين الناس مريض فلا يرد عليهم أي لا يختلط ولا يدخل عليهم
  • الفرار من الجذام : مرض الجذام وهو من يتساقط لحمه فقال ” فر من المجذوم فرارك من الأسد ” وكذلك كل مرض يقوم مقام المجذوم .
  • عدم الاعتقاد أن المرض ينتقل بنفسه : “لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول، ويعجبني الفأل” ولا في اللغة نافية للجنس أي تنفي في الحديث جنس العدوى أي لا وجود للعدوى ، وقد يتبادر للذهن كيف ذلك ، فقد قام أعرابي مقامنا وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك “يا رسول الله الإبل تكون في الصحراء، كأنها الغزلان، فيدخل فيها البعير الأجرب فيجربها، فقال صلى الله عليه وسلم: “فمن أعدى الأول” ، فالعدوى لا تنتقل بنفسها بل المرض من الله ، وهذا إيمان المسلمين بالقضاء والقدر خيره وشره .

خلاصة القول في الآليات الوقائية أن الشريعة وسمت بعض الأمراض المنتشرة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ،فبين الحبيب الأسباب والآليات ، فلم يذكر الدواء لأن ذلك مرده للجهد البشري ليكون سببا في طلب الشفاء ، وحض على الوقاية بطرق لا مناص منها اليوم أمام ترسانة العلوم والبحوث الحديثة ، وحتى لا تنسى البشرية أنها ليست بمنأى عن توحيد الله اضطرارا ، وأن الشفاء من الله وحده فهو الرب وليست الأسباب المتمثلة في الأدوية والعنصر البشري ، لذلك كان من قول إبراهيم عليه السلام “وإذا مرضت فهو يشفيني “.

فرصة مراجعة النفس

والمؤمن لا تمر عليه مثل هذه الأحداث دونما أن يضع نقطة يتوقف عندها ،يحاسب نفسه محاسبة الشريك فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، فما يسمى داء الكورونا لا يخلوا أن يكون آية من آيات الله التي يخوف بها عباده لعلهم يسارعون إلى التوبة والاستغفار والتراحم فيما بينهم ” وَمَا نُرسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخوِيفًا “، فالنفس تأمر بالسوء وتنسي صاحبها في أن قوة ما لا يمكن الوقوف بطريقها ، فتقزم نفسها إلى مرتبة العبودية الحقة ، وليعلم الإنسان أن أمر الله إذا جاء فلا راد له إلا هو ، فتظهر الخضوع لله فترجع إليه و تركن إليه ، وتضع القطار على السكة المطلوبة ، ويستقر في العقول أنما الأمم إنما عذبت بذنوبها ” فَكُلاًّ أَخَذنَا بِذَنبِهِ، فَمِنهُم مَن أَرسَلْنَا عَلَيهِ حَاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنَا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظلِمَهُم وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونً ” ولله الأمر من قبل ومن بعد ، فهي فرصة مادامت الأنفاس،  نحمد الله مرة لتنبيهنا التقصير في حقه ومرة لفرصة مُنع منها غيرنا قد سبقونا إلى دار القرار و الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

 

فوزي بن يسعد

 

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق