المجتمع و الأسرة

رب ضارة نافعة

الوجه الآخر لابتلاء كورونا

 

يقول الإمام القرافي المالكي :استقراء الشريعة يقتضي أن ما من مصلحة إلا وفيها مفسدة ولو قلت من بعد ولا مفسدة إلا وفيها مصلحة وإن قلت على البعد

ويقول أهل العقل والحكمة “إن للمرض نعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها ، تمحيص الذنوب ، وتعرض للثواب والصبر وإيقاظ من الغفلة وإذكار للنعمة الموجودة في الصحة ورضا بما قدر الله وقضاه واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة ”

فوباء الكورونا مرض وهو لا يخل من فوائد منها ما ذكرناه عند أهل العقل والحكمة ويضاف:

  • أنه هذه الأوبئة سنة الله في تدمير الكافرين و مرضى الفرعونية يقول الله تعالى ” ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ٤٢﴾ [الروم: 42] ، فإن لم يكن اليوم زوال دول وسقوطها فهي بداية ذلك
  • الابتلاء تمحيص لقلب المؤمن قال الله تعالى ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ١٣٧ هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ١٣٨ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ١٣٩ إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ١٤٠ وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ١٤١﴾ [آل عمران: 137-141]
  • أن العلماء هم نبراس البشرية فاليوم العالم لا ينظر إلى الرقاة والدجلة والمشعوذين ولا متخصصي الرياضة والفنون بل إلى علماء الأرض ولو كانوا كفارا فالعالم رفع شأنه القرءان قال تعالى”﴿ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ١١﴾ [المجادلة: 11] فتوظيف حرف الجر من للتبعيض من أهل الإيمان دون العلماء دلالة أن العالم يرفعه الله ولو كان على غير ملة الإسلام خاصة العلوم التي تخدم البشرية كالطب الذي أمر به الشارع في بدايات الوحي قال تعالى “﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ١خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ٢ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ٣﴾ [العلق: 1-3]فطلب التمعن  في خلقة الانسان مما يستدعي طلب البحث عن الطب
  • بيان أهمية النظافة فهذا الوباء لا مناص من التطهير اليومي للوقاية منه وهو ما طلبه الشارع وحض عليه ورفع من مقام ملتزمي الطهارة بحبه لهم قال تعالى “﴿وَيَسۡ‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ٢٢٢﴾ [البقرة: 222] وكل هذا الحث على الطهارة مرده اتمام النعمة من الله علينا وليس من المشقة أو التكليف الذي لايطاق قال تعالى ” ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٦﴾ [المائدة: 6]
  • تنبيه أن ترك وظيفة المسلم في الأمر بالمعروف والنهي على المنكر ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ١١٠﴾ [آل عمران: 110] سبب مهم لحلول العقاب من الله لا العذاب قال صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم “
  • الحاجة أم الاختراع فاضطرارنا بسبب الابتلاء ، أتاح لنا فرصة البحث عن الحلول وهو ما لوحظ من انشاء معاهد طبية ببعض ولايات الوطن
  • تكمن أهمية هذا البلاء في غلق كل المنافذ عن مدمري الاقتصاد من تهريب للبضائع والسلع والعملة
  • كذلك اجتماع الأسرة التي لولا هذا الوباء ما استمع والد لولده
  • وأهم عنصر أنه الوباء من أسباب استجابة الدعاء يقول الله تعالى “﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ٦٢﴾ [النمل: 62] يقول طاووس والمريض مضطر جدا والبتلى مضطر جدا فاللهم ارفع عنا البلاء هذه بعض الفوائد وليس كلها والله أعلم
  •      الإمام فوزي بن يسعد

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق