المجتمع و الأسرة

تأخر تساقط الغيث

﴿أَوَ لَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ٣٠﴾ [الأنبياء: 30]

فالماء عنصر حيوي ومهم ، مكون لكل شئ ، بنص الآية ، ونقصه أو تأخره عن إبان زمانه له مسببات منها ما جاء على لسان الحبيب صلى الله عليه وسلم  ” وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا  ” ففي شطر الحديث لا يزال هناك أمل مرده من أجل البهائم  لكن قد يمتد منع القطر إلى أشد من ذلك إن شاع بين الناس التطفيف في الميزان “وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ” أي يتعدى الأمر للجفاف ، والميزان لا يقصد به فقط الآلة التجارية بل معنى يعمم إلى الميزان الذي وضعه الله ليقوم الناس بالقسط أي إشاعة العدل والمساواة بين الناس ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ  ﴾ [الحديد: 25] فالمشكلة مشكلة معاملات فالزكاة حقوق للعباد والميزان حق من حقوق العباد بتضييعهما تشيع الفوضى الاجتماعية وتظهر الطبقية ، فالمطلوب إذن لتجنب ذلك الأعمال التي تحقق التراحم بين العباد ، “الراحمون يرحمهم الله ” وإن وقع المحظور ، يمنحها الله عز وجل آلية لتدارك الأمر قبل فواته، الاستغفار ، أي طلب المغفرة ، التوبة ، بإحقاق الحق وإبراء الذمم من حقوق العباد .

ومن عجيب ما استنبطته من القرءان أن طلب المغفرة  بصدق في نفسه يجلب الغيث قال تعالى ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا١٠ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا١١﴾ [نوح: 10-11] فالاستغفار يجلب غيث السماء ، لأن الماء أحد أهم عناصر غسل الذنوب فطلب المغفرة بصدق والندم على ما فات والتضرع لله جزاؤه ماء ليطهرنا من الذنوب ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ١١﴾ [الأنفال: 11] ، ومنه نفهم معنى قول الله﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ٦٠﴾ [غافر: 60]  التي سميت سورتها غافر من الغفران فهل عقلنا المعنى

الإمام فوزي بن يسعد

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق