المجتمع و الأسرة

الوعي التنظيري ومخاطر الاستهلاك السيئ

يجمع الجزائريون عن وعيهم من الناحية النظرية بأن أحد الامراض الخطرة التي مست جسد الامة واستعصى الشفاء منها لتتحول الى مرض مزمن اثر بشكل شلبي في الحياة العامة ودفع الى أمراض جديدة لم تسجلها الامة الجزائرية حتى في السنوات العجاف وهي الامراض التي صارت مرفوقة بالفساد والرشوة والبيروقراطية ونهب المال.

 ويجمع السواد الاعظم من المجتمع ان تدني مستويات القناعة لدى مختلف الشرائح الاجتماعية في الاتجاهين العمودي والأفقي دفع الى البحث في نفايات المادة عن كنوز الدنيا وسط الكثير من الضجر حتى لأولئك الذين يملكون كل شيئ من الحاجيات وهي الظواهر المرضية التي زادت من مخاطر الاستهلاك السيئ للمنتجات رغم ان لغة التنظير تؤكد الوعي الافتراضي للجزائريين دون تجسيده واقعيا.

 ويأتي استهلاك مادة الخبز في الريادة رغم أن المختصين من الاطباء يؤكدون أن ضررها أكثر بكثير من نفعها على الصحة لما فيها من أخطار السكري وغيرها من المضاعفات إلا أن الفشل الذريع رافق عملية ترشيد الاستهلاك بدليل أن غرائب 2019 كشفت بالأرقام هول الدولارات التي تضيع مع تبذير هذه المادة والتي يذهب الجزء الاكثر منها  الى سلة المهملات وفق الاحصاءات الرسمية .

  وحتى لا نخوض في المفاهيم القيمية والأخلاقية بكون الجيل الاول كان يقبل قطع الخبز المرمية على الارض قبل ان يحملها الى مكان نظيف وجب التأكيد على أن مستوى الوعي لدينا نحن الجزائريين من الناحية التطبيقية يلامس نسبا ضعيفة مقارنة بلغة الكلام والتنظير لأن فضيحة تبذير الخبز والإقبال عليه بشراهة دون الإدراك للمخاطر الصحية بالدرجة الاولى والاقتصادية في المقام الثاني .

 وتبذير الخبز لدينا من تبذير الماء طوال أيام السنة والأسباب تعزى الى تعطل آلات الادراك لدى المنظومة الاجتماعية التي تعرضت لفرمطة غريبة بسبب ثقافة ” البايلك ” ومشكلات عدم الاهتمام على المستوى الفردي بتحمل المسؤولية بعيدا عن التخفي وراء اللائمة تجاه الاخرين على اعتبار ان التبذير في نواته الاولى يكون في نفسية الفرد ليشمل الافراد كمجموعات تتعود على سلوكيات غير متجانسة مع منظومة القيم التي نحتكم إليها لكي لا أقول ندعيها باللسان ولا نجسدها بالجوارج.

 وبالتعبير البسيط فإن المسؤولية الفردية هي التي تصنع الفارق في الحياة خاصة عندما يتعلق الامر بقوانين حملها إلينا الدين الحنيف الذي خصنا بأية كاملة تدعوننا الى تجنب التبذير لأنه من عمل الشيطان وهذا الاخير يخوفنا من الجوع والفقر وزوال المنصب وضيق العيش لان أجسادنا فقدت مناعة القناعة ومرضت بالماديات قبل شفاء الصدور.

عمار عقيب

الوسوم
اظهر المزيد