المجتمع و الأسرة

المسؤولية او رحلة محو اثار الغربة والاغتراب

  تشكل المسؤولية في حياة الفرد والمجتمع احدى الحلقات التي تحتاج الى الشد عليها بالسلاسل والاغلال من اجل جعلها واحدة من القيم التي تدفع بنا ىالى شق طريق النجاح وكسب معركة اثبات الذات على مستوى الافراد والجماعات وفق منطق التمكين الذي يقوم دوما على ركيزة العطاء بلاهوادة في العمل والسعي لاتقانه من اجل تحقيق الرضى النفسي والمعنوي والاخلاقي ضمن مسؤولية الحياة التي تختلف كلية عن مبدا مسؤولية المناصب والرتب التي من المفروض ان تاخذ هذا النهج الصحيح لكنها تحولت بفعل تراجع منظومة القيم الى محطة المغانم والمكاسب ولو كان ذلك على حساب مصلحة المجموعة لدى عدد من الافراد الذين توقفت عندهم عجلة الزمن على حافة طريق الكسب بكل الوسائل حتى لو كانت غير مشروعة ودون تقديم اي جهد .

  وتكسب المسؤولية بهذا المفهوم رقعة كبيرة وأوسع بكثير من تلك التي يتصورها البعض والتي تقتصر على المسؤولين أصحاب المناصب لان المسؤولية وفق مقالنا الحالي تأخذ من الفرد النمودج الحي للانخراط الايجابي في تشكيل دعامة الحياة والمساهمة بعيدا عن الاستقالة  التي تقوم على كلمة ” خطيني ” والتي جعلت شرائح واسعة من المجتمع تسكن الى العيش في وضعية تسلل وعلى الهامش الذي يشير بالاصابيع الى الاخرين وهو ما اصطلح عليه الاستاذ مولود محصول في تدخله ضمن برنامج ” نقاط وحروف ” لاذاعة ميلة ليوم الاربعاء 19 افريل 2017 بحالة الغرابة والاغتراب التي تشكلت بمساحة واسعة عند كثير من الناس وتزداد لسوء فهم وظيفة الحياة من جهة ومن جهة اخرى لقصور في النظرة الى المسؤولية واختصارها فقط في الرتبة وما تدره من امتيازات باعتقاد الكثيرين وهي حقيقة خاطئة وجب تصحيحها من اجل محو هذه الاثار وتركها في سجل الماضي الذي ننهل منه لمستقبل قائم على تحمل المسؤولية ومنها المشاركة القوية في المواعيد الهامة والوطنية بمختلف تخصصاتها وانواعها كما هو الحال اليوم لتشريعيات الرابع ماي 2017 والتي تعد محطة جديدة لاختبار الوعي الفردي والجماعي داخل المجتمع الذي يوجد في رواق غير مريح بالنظر الى التداعيات المختلفة والتي تجعل كل واحد منا مطالب بدخول الحلبة ليس من اجل الإطاحة بالخصوم ولكن لتسجيل نقاط في رصيد الوطن الذي يحتاج الجميع في سياق تحمل المسؤولية وفق حاجات الارتباط  التي تمحي معها الامراض الاجتماعية والافات الناجمة عن حالات الاستقالة من اداء ادوارنا التقليدية والغربة والاغتراب .

 ومهما كانت المبررات والعوامل التي دفعت الى هكذا حالات الا ان الوعي لدى الجزائريين من بسطاء الامة الى مثقفيها ونخبها ومؤسساتها يمكن من رص الصفوف والعودة الى التميز في العمل وتحمل مسؤولياته وخاصة على مستوى المجتمع المدني الذي يجب ان يخرج من مفهوم المطلبية الى ساحة لعب الدور المنوط به في التوعية والتاطير.

بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق