المجتمع و الأسرة

العلمانية الجديدة في فصل الدين عن الحياة والسلوك العام

تستعد الامة لشهر رمضان للسنة الجديدة والذي تتطلع شرائح واسعة من المجتمع لصيام يومه وقيام ليله والاكثار من الطاعات من الفرائض والنوافل قصد الفوز والفلاح عند توديع هذا الضيف وهي الاستعدادات التي تصب في سياق الادراك باهمية الشهر الفضيل كمدرسة تعلم الصبر وتسمح لنا بالدخول في تربص تحضيري مغلق يدوم شهرا كاملا يمكن من تدريب النفوس والاذهان والابدان وحتى العقول على تجاوز الدروب الصعبة للحياة من خلال التحلي بالصبر الجميل والتخلص من كل المظاهر المشينة التي تشوه صورة الاسلام وتعطى عنه الانطباع السيئ محليا وخارجيا بسبب شدود بعض السلوكات الفردية والجماعية.
الشدود الذي يجعل قطيعا من الامة الجزائرية ينصرف الى المظهراتية والشكلانية في التدين لفهم خاطئ ولقصور في تدقيق المعنى الذي حمله الدين والذي يزيد بكثير من العبادات التي تسدي الايمان وتهذب النفوس وتقوم بكل تاكيد السلوك العام وبالشكل الذي يؤدي الى تحسين نوعية العلاقات بين الافراد وجعلهم في جسر ممدود من الاخلاق الفاضلة التي تسمح بالكمال الانساني ، حيث يستحيل للذي يمارس العبادة باخلاص وصدق وبكل الجوارح ان تكون معاملته لغيره من الناس فيها الكثير من الشوائب لان الاسلام بقدر ما حرص على تادية العبادات على اكمل وجه ، بقدر ما اهتم بترتيب العلاقات بين افراد المجتمع من خلال جعل الدين المعاملة بمفهوم ايمان تجسده الاخلاق الفاصلة التي تريح النفس وتجلب المنفعة الفردية والجماعية وتسهم في التميز في ادا ء المهام المنوطة بالرجل المسلم والذي يؤدي رسالة الدين من خلال جعله نبراسا ينير درب الحياة فيضيئ نقاط الظل فيها من حيث المعاملة الحسنة والطيبة.
والذين يركزن على طقوس العبادة والتي هي من شعائر الدين ومن صميم اهتماته وجب عليهم اليوم وفي ظل التحديات التي تعيشها الامة بفعل الغزو الذي انجر عن النظام العالمي الجديد الذي توجزه العولمة ان يدركوا بان مفهوم العلمكانية في السياسة والتي تقضي بفصل الدين عن الدولة او الحياة قد تاخد شكلا اخر لدى العامة من المنتسبين لهذا الدين من خلال التمسك بالمظاهر وحصر الدين فيها وعزله عن السلوكات اليومية للمجتمع والتي تطبعه من عام لاخر بمزيد من مظاهر الفساد والاجرام وانتشار الرذيلة والصفات الذميمة من مسكرات ومخذرات وامراض اجتماعية زادت حدة من حيث التفكك الاسري والطلاق والخلع والتعدي على الاصول وكلها مظاهر وظواهر ناجمة عن فهم خاطئ للدين خاصة في جعله بعيدا عن هيكلية المجتمع وسلوكاته لان من المفروض ان تكون السلوكات على قوة اكبر من كل الطقوس والمظاهر لان ربح معركة التمكين له تكون بنشر القيم التي يحملها الينا ازليا في الجوانب الحضارية والانسانية والاجتماعية وهي الخلاصة اليتي نهدف اليها من خلال التركيز على الشق الهام من الدين الذي يشيع الاضواء الكاشفة على الحياة كلما تمسكت الامة بالاخلاق الفاضلة التي تبنى على عبادات فيها كثير من الصدق والاخلاص والتخفي بالضرورة عن الشكليات والمظاهر المغلوطة لان نهج الحياة المرسوم لنا يقوم على هذه المرتكزات الثابتة في القيمة والمتحركة في التجسيد والايصال الى غيرنا من الامم.

بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق