الأخبارالمجتمع و الأسرةتاريخثقافة و فنون

الوزيعة عادة قديمة تعود للواجهة بأبعاد اجتماعية ودينية تزور سكان مناطق الظل بولاية ميلة

الوزيعة عادة قديمة تعود للواجهة بأبعاد اجتماعية ودينية تزور سكان مناطق الظل بولاية ميلة

تطرق البرنامج التراثي لإذاعة ميلة ” على خطى السلف ” إلى موضوع الوزيعة هذه الظاهرة التي كانت منتشرة بشكل كبير في زمن الأجداد إلى وقت غير بعيد حتى سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، هي عادة دأبت عليها الأسر بولاية ميلة وكذا الولايات المجاورة للولاية خصوصا في القرى والمداشر يقوم كبار المشتة باجتماع دوري للحديث عن أوضاع الأسر وحالتهم المعيشية خصوصا في المناسبات الدينية وبحكم أن تعداد السكان قليل فالكل يعرف وضعية باقي الأسر، ومن جهة أخرى عندما يجف الضرع وييبس الزرع وتبخل السماء بالقطر يلجأ سكان المشاتي إلى الصدقات على الفقراء واليتامى والمحتاجين لعل الله يتقبل منهم ويرحمهم برحمته الواسعة.

وتكون عملية الوزيعة بجمع النقود من أغنياء المنطقة أو ميسوري الحال بغرض شراء بقرة أو أكثر حسب عدد العائلات وهنا لا يطلب من أفراد العائلات المعوزة أن تشارك في جمع الأموال بل المطلوب منهم حضور عملية ذبح الذبيحة والأشراف على تقسيم الوزيعة إلى حصص متساوية تجمع في مكان نظيف معشوشب ويفرش حامل الحصص بأوراق الشجر الطرية حتى تحافظ على نظافة اللحم، وبعدها يقوم شيخ كبير يحمل في يدة غصن شجر أو عود ليلامس كل حصة وأخر من هناك ينطق باسم صاحبها وتتم العملية بطريقة عشوائية، تسلم الحصص إلى كل سكان الدشرة أو القرية لتبدأ عميلة إعداد العشاء أو المأدبة على مستوى كل عائلة.

والوزيعة ليست عادة فقط لإطعام الطعام بل هي فرصة لفض الخصومات بين المتخاصمين وإرجاع الحقوق إلى أهلها وكذا فرصة لتجديد العلاقة بين سكان الدشرة أو القرية كما أنها محطة جميلة ليعود المغترب إلى أهله ويساهم في العملية بماله أو بجهده.

ساهمت الوزيعة في حفظ العلاقات الاجتماعية وجعلت من المجتمع كتلة واحدة يحس فيها الغني بالفقير ويعطف فيها القوي على الضعيف وجسدت حديث الرسول في وحدة المجتمع كالجسد الواحد.

وبميلة ومن خلال قوافل الخير والفضيلة لجمعية كافل اليتيم مكتب ميلة بمعية رئيس المكتب نور الدين قوراس والذين نزلوا ضيوفا على برنامج على خطى السلف ليوم 19 فيفري 2020 أكدوا أن بذرة الخير باقية في حياتنا وهذا من خلال المبادرة التي أطلقوها قبل أيام فقط لجمع أموال قيمة بقرة واحدة والمفاجأة كانت أن تم جمع ما قيمة أريع بقرات وعدد من الكباش وتمت عميلة الوزيعة واستفادت منها حوالي 600 حصة بحوالي 2.5 كلغ للحصة وتسعى الجمعية من خلال قوافلها إلى بلوغ 1400 حصة في قادم الأيام لتمس عدد أكبر من العائلات المعوزة وتمت العملية في بلدية تسدان حدادة، وانتقلت المبادرة إلى بلديات أخرى فقد استفاد سكان الشيقارة من ذبح 03 بقرات وزعت على الفقراء والأيتام كما شملت العميلة سكان قرية أم الحجل بفرجيوة.

وعادة الوزيعة لم تكن مقتصرة على منطقة دون أخرى بالولاية بل شملت كل منطقة في الولاية واليوم تعود لاتحقق نوعا من الإحساس بالآخر وتمس سكان مناطق الظل والذين حسب شهادة أعضاء جمعية كافل اليتيم يعيشون حالات مأساوية تغيب فيها أبسط أشكال الحياة الكريمة.

 

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق