الأخبارالأخبار المحليةتاريخثقافة و فنون

ميلة القديمة ، المياشر ، أفران الأجر و القرميد التقليدي

يقومون مع خيوط الفجر الأولى بلباس رثة وعزيمة قوية لتحدي قساوة الحياة وكسب الرزق..يجهزون احمرتهم وزنابيلهم – المصنعة من الحلفاء لرفع الاثقال- ووجهتهم منطقة بونقوش على بعد كيلومترات قليلة من ميلة القديمة. هناك توجد طين ميلة الجيدة لصنع مواد البناء المطلوبة . غايتهم جلب المادة الأولية لصنع الأجر والقرميد التقليدي والعودة الى-مياشر- ميلة القديمة بعد جهود قاسية إذ كان يتعين عليهم -ربش- الطين بايديهم العارية وتعمير الزنابل بجهود مضنية و العودة إلى– المياشر- حسب السيد عبد الحميد زريزر وهو ابن مياشرية راي بام عينه معاناة وشجاعة هؤلاء الرجال البسطاء من أجل كسب القوت.وتتم عملية نقل المادة الأولية حسب نفس المتحدث على امتداد ثلاث مرات وفي كل مرة يتم إفراغ الحمولة في حوض مائي لتظل هناك طيلة ساعات كثير ة قبل رفسها بالارجل لفترة من الزمن حتى ترطب وتصبح مهيأة للاستعمال بعد تدعيمها بالغبار .
أنها مهمة شاقة فعلا..يواصل سي عبد الحميد مدعوما بتأكيدات عز الدين بن سليمان ابن مياشري اخر لا ينقطع عن للإشادة بشجاعة هؤلاء الرجال وروح التضامن بينهم و التي يبدونها دوما سواء في موقع العمل أو بمواقع سكنهم لميلة القديمة.
وعادة ما يمتد موسم العمل ب -مباشر- ميلة القديمة التي بلغ عددها 8منها 7 مقابل -باب البلد- وواحد على مقربة حاليا من وكالة القرض الشعبي لميلة ..مابين افريل و اكتوبر من كل سنة.
ويتربع الميشر الواحد حسب الشهادات المستقاة على مساحة تقارب 300مترا مربعا من الأرض وسط جنائن ميلة القديمة العامرة ويتوفر فيها حوضاشن من الماء لتغريق المادة الأولية وتحضيرها و بها أيضا -طرحة – أو – منشر- يتم فيه تجفيف المادة المنتجة من الأجر والقرميد التقليدي بتعريضها للشمس ثم فرن تقليدي لولبي الشكل
وقد تصل درجة حرارته بعد إلهب ناره بواسطة النجارة واغصان الدفلة الى حد ود 300درجة من أجل منح المنتوج حرارة كافية لانضاجه واكسابه صلابة قوية.
ويحكي أن نيران-الميشر-و دخانه كانت ترى من مختلف انحاء ميلة المختلفة وكان ذلك الدخان كافيا لتخليص المدينة من الباعوض كما يقول من يتذكرون تلك الفترة.
وكان منتوج هذه المباشر يسوق في مختلف المناطق المجاورة وحتى البعيدة وقد اكتسب حينها سمعة جعلت تسويقه يتم في عين المكان.

وعن أصل كلمة -ميشر-ومياشر -جمعا يقول سي عبد الحميد زريزر أن الميشر. ترجع تسميته إلى كلمة -المنشر- هي الطرحة التي كانت تحتضن المنتوج حين كان يعرض للشمس بغية تجفيفه قبل انضاجه.

ويقول الاستاذ الباحث نور الدين بوعروج / اذا كان الأمر كذلك…فان ذلك معناه أنه حدث تحريف ما في نطق الكلمة.
فكيف أنها جمعت على المياشر …فلو جاءت الكلمة المناشر لقلنا انها جمعت من منشر او المنشر وهو المكان الذي ينشر فيه المنتوج.
وأضاف الاستاذ أنه من المعروف ان سكان الواد الكبير كان عندهم مشكل لغوي في قلب الحروف مثل اللام و النون …و مخارج الحروف مثل الياء و النون ….إلخ.

ويستطرد الاستاذ الباحث المجد بأنه لم يجد لكلمة -ميشر-اصلا بالشكل الذي هي عليه كلمة – مياشر – في العربية حيث الجذر مَيْشْ…والميش بمعني خلط الصوف بالشعر…لكن ميشر لم اجدها لحد الساعة …
لا أدري كما يضيف بوعروج إن كان ذلك تحريفا لكلمة ما أو أن الكلمة لها اصل في اللغة الكنعانية القديمة لغة الفينقيين الذين استوطنوا ميلة و هم من أدخل إليها صناعة القرميد و ألآجر التي كانوا مبدعين فيها في بلاد كنعان بالشام …قبل الرومان …
و عليه فالمصطلح معروض على علماء اللسانيات ليحددوا معناه او الخطا و التحريف الذي ادخل عليه.
ومنذ اختفاء هذا النشاط قبل عقود بذلت جهود محتشمة بميلة لإعادة إحياء هذا النشاط كما كان ذلك الشأن في مطلع سنوات الألفين لكنها لم تطلب بالنجاح.
ويسعى محبون لتراث ميلة القديمة متعددة الحضارات للحفاظ على تراث-المياشر-وعلى الأقل إبقاء اطلال وبقايا هذا النشاط حية في الأذهان والواقع..حتى تظل شاهدة على حياة رجال عظماء عاشوا كراما رغم الظروف القاسية

بقلم الحاسن بلخير

 

الوسوم
اظهر المزيد