الأخبار

مفهوم الاحتراز لتامين وجودنا

يرتبط النقاش حول ملف الهوية الوطنية بكثير من الخلفيات الايديولوجية التي تشحن في مخابر من غير بيئتنا الوطنية وبجذور تعود الى حقبة الحقد الدفين على مقومات الامة الجزائرية في الابعاد التي اكد عليها العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى واسكنه فسيح الجنان عندما اكد ان الشعب الجزائري مسلم والى العروبة ينتسب ، تدقيق يتطابق مع الفة الوطن مع عناصر الهوية التي شكلت نبراس التضحيات الجسام من اجل استرجاع السيادة وتحرير الوطن وتطهيره من رجس وجراثيم الاستدمار الصليبي الذي حطم الامة على مدار قرن و32 سنة دون رحمة ولاش شفقة .
ولذلك نجد ان النقاش حول الهوية الوطنية في جانبها اللغوي ، يرتبط كما اشرت بكثير من الخلفيات العتيمة والمظلمة المنجزة بأحكام في دهاليز العدو الذي انكسر خواطره وهو يغادر الجزائر مهزوما وخاسرا بفضل بسالة الرجال والنساء الذين واللواتي قاسوا وقاسين الامرين من بطش وتعذيب وتنكيل واعتداء على شرف العائلات في صور لن تمحي من مخيلة الجزائريين رغم زمن الردة من بعض الاطراف التي استحلت حجر العدو بفعل تراجع العطاء وانقلاب موازين القوى في جوانبها السياسية والاقتصادية وهي الخلفية التي انشأت على انقاضها الاكاديمية البربرية بفرنسا بعد استرجاع السيادة الوطنية من اجل إذكاء وتغذية الطائفية اللغوية وفق ما يؤدي الى الاستغلال وتنصيب رادارات التشويش التي ازدادت حدة في السنوات الاخيرة ضمن المخطط الصهيوني الهادف الى ضرب الاستقرار رغم أنني اكرر في كل كتاباتي الرفض المطلق لرأي تعليق الفشل وأضرارنا الداخلية وآلامنا المزمنة على شماعة غيرنا لان الامة يجب ان تدرك دون خجل وبعيدا عن مصطلحات الهف المجردة من التعاطي الفعلي والايجابي مع الواقع في الحياة بمفردات الاحتراز وفق مفهوم كسب العلم والمعرفة والتغلغل بقوة داخل دوالب التكنولوجيا وخاصة التقليص من مرض البيروقراطية الذي ساهم في تصفية الادمغة الجزائرية ودفعها الى ركوب قوارب الانتقال الى الضفة الاخرى وتأدية واجبها بطرق يستغربها ويدهش لها العدو قبل الصديق لأنهم اكتشفوا ان الخزان الوطني من الموارد البشرية التي هاجرت تتقن العمل وتتفان فيه وبطرق علمية ومهنية اهلتها لان تقود قاطرة الفلك والطيران والطب والنووي وغيرها من المجالات التي تحولت الى ارض خصبة لجزائريين وجزائريات وجدوا صعوبات داخل الوطن وفجروا للأسف طاقتهم ومكانتهم خارج الديار ، وعندما نفهم معنى الاحتراز العلمي والمعرفي الذي يثبت ويؤمن وجودنا نكون كامة جزائرية قد خطونا خطوات عملاقة نحو منع مخابر الظلام من التمكن منا من جديد كما تم فعله خلال سنوات الغدر والجمر واللهب بسبب همجية الارهاب الاعمى الذي خرب البلاد وشتت العباد.
ويشتد الطلب على هذا المنتوج والذي نقصد به الاحتراز في كل مستويات الامة في ظل محاولات جديدة وتحت اغطية بألوان متنوعة زرع القنابل الموقوتة داخل جسد الامة لان مواقف الجزائر الخالدة لا تزال تجعل منها مقصد الانتقام والتربص من الاخرين ، الذين يصنفوننا في خانة العدو ولن يقبلوا بغير ذلك وهو ما يتجلى واضحا في ركوب موجات الحقوق والدفاع عنها والاحتضان الابدي لبعض الخلاطين الذين انقطعت صلتهم بالمواطنين ويعيشون العزلة قبل العزل السياسي المفروضة عليهم من الجميع لان الجزائريين لا يقبلون بهذه الارض إلا واحدة موحدة كما ارادها الشهداء خاصة وان الصراع حول الهوية يجب ان يتوقف لأنه ليس من الاولويات في الراهن وفي المستقبل والأولويات اليوم هي بالدرجة الاولى كيف نخلص الوطن من مظاهر البؤس التي تتسع رقعتها بفعل عداءنا المستمر مع العمل بعيدا عن ريع الاخرين وسمسرة اطراف اخرى تحاول فرض منطق السواد تحت رداء مشوه وهو الفساد .
ويدرك الداني والقاصي ان ملفات النمو والتقدم تحتاج الى الامان القائم على الهدوء والسكينة المرصعين بنعمة الامن والاستقرار وهي في امس الحاجة ايضا الى نقاش جريئ وحريص كما يحرف بعض دعاة الايدولوجيا على فتح ملفات الهوية ولو تعاطينا مع الرقي بنقاش يساوي او يزيد عن ذلك بقليل عما هو كائن ومتحرك بخصوص الهوية لقطعنا شوطا كبيرا على درب التخلص الفردي والجماعي من التبعية لغيرنا ولكان موضوع النقاش اليوم بين النخب رغم ان هذه الاخيرة استكانت الى هامش الملعب وتحولت من صنعه الى التصفيق على كل الاحداث الضارة او النافعة حول جوهر القضايا المرتبطة بشروط النهضة التي تحتاج كما هو معلوم الى رجال ونساء يخلصون اعمالهم لله ثم للوطن ويعملون بلا هوادة لتدارك الوقت الضائع من عمر الامة لان الفراغ يجب ان نملأه بالايجابيات القائمة على الحقائق العليمة والمعرفية التي تفسر المفهوم الثاني والصحيح للاحتراز الذي يؤمن وجود الامة ويقيها من كل الشرور المفتوحة عليها بفعل عدم سد الابواب والتوافد والتحكم في الثغرات الموجودة داخل النسيج الاجتماعي وهي الثقوب التي تأتينا منها بعض الرياح بالاستثمار في ملفات عدة كالهوية وحقوق الانسان وغيرها من النقاط التي تطبخ على نار هادئة من قبل المخابر التي توقفنا عندها في كثير من الكتابات السابقة من باب الاحتراز وليس الخوف ولا التهويل ايضا.

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق