الأخبار

مرض مزمن نعالجه بالرشد الحضاري

  يعيش المجتمع في زمن تراجع الأداء وقلة العمل الايجابي الذي يحرك دوالب الحياة ويدفع عجلتها نحو الرقي بعيدا عن رواسب الماضي وتجلياته الايجابية والسلبية على وقع جلد الذات والتنكر التام، والذي يكاد يكون بالمرة لكل ما هو جميل فوق هذه الارض الطيبة التي انجبت رجالا ونساء سيبقى يخلدهم  السجل الذهبي للتاريخ الحافل بالأمجاد والبطولات ولا تزال ارضنا تنجب الكفاءة تلو الاخرى رغم ان مرض جلد الذات تحول لدينا إلى أفة مزمنة كما يحدث مع بقية الامراض العضوية التي تجعل صاحبها يستكين الى زاوية البيت ينتظر القضاء والقدر في أحسن الاحوال او يسلم بالموت العاجل أو الاجل في ارذل الحالات .

 ومع التسليم بمسؤولية بعض السياسات التي تسببت في تعقيد الوضعية وأفرزت لدى الامة سلبية مقيتة لأن الخيارات لم ترقى الى طموح الكفاح المرير من اجل طرد الصليبيين من هذه الرقعة الجغرافية التي فضلها الخالق عزوجل بكل الخيرات والمقومات وحتى الثروات تحت وفوق الارض،  فإن مركب النقص من كل ما هو محلي مرتبط بإبداع الرجل والنساء تحول مع مرور الوقت وبعيدا عن النقد والانتقاد الهادف والبناء لا يجب ان يصل مستوى جلد الذات وفق الاضرار الجسيمة التي تسبب تآكل جسد الامة مثلما تآكلت الخيرات والثروات  لضعف السياسات المنتهجة من خلال الاعتماد على ريع النفط وعائدات دون انتاج.

نموذج اقتصادي يدفع سواعد البنين والبنات لخدمة الارض لأنها معطاءة منذ الازل ، وقد تفاقمت الازمة لان الحياة لا تحتمل التوقف مطولا في محطة التشاؤم دون ركوب قطارها الذي يعبر المحطات يوميا لا يصال منتوجها اي الحياة الى الناس من اجل ربح معركة التفاؤل والآمال التي تكسب الفرد ومن خلال المجموعة الوطنية قدرة خوض المعارك بأسلحة العمل الذي نقدر انه الوحيد الذي يعدنا الى الرشد الحضاري الذي ضيعناه في مواقع كثيرة بسبب المرض المزمن المتعلق بالقدح في كل الماركات الوطنية، رغم ان جزء منها ولو بالشكل اليسير من علامات جيدة  وقابلة للمنافسة والتنافسية ، وكذلك من عوامل العلاج او تلك التي تساعد عليه، التخلص من انتاج الاخطاء لأننا أمة توقفت عن مدها الحضاري لزيغها بسبب الترف وسفاسيف الامور ودخلنا في معركة العداوة مع العمل والانتاج والمردود في العمل لأننا ببساطة نموذج سيئ  عندما يتعلق الامر بالعمل لان فكرة “البايلك ” التي تعود الى عهد من غير عهود بعدنا الديني والوطني وتاريخنا الحافل بألقاب البطولة والماس التتويج دمرت في داخلنا نقاط الايجابية وغيرت بالسلبية التي جعلت منا متفرجا على الاحداث ولا نساهم اطلاقا في انتاجها ؟.

 وقد طال مرض جلد الذات بعيدا عن رؤية جديدة توقف النزيف وتقضي على علامات الموت الاكلينيكي داخل الامة، لأن العيش بمصل الانتاج الاجنبي والاعتماد كلية على الريع في الثروات والأفكار غير القابلة لتبني طموحنا المشروع يزيد من الغيبوبة والبقاء مطولا تحت رحمة الانعاش،  لأن النخب وفعاليات المجتمع المدني  سلمت أمرها الى قانون الطبيعة وتخلت عن مساحة كبيرة من فضاء صنع الادوار وبقيت تعيش على لغة التنظير والتي اعتقد شخصيا انها مدونة في خانة ” الهف ” الذي لا يخدم أمهات القضايا الوطنية والعربية والاسلامية، ويزد من المتاعب الناجمة عن كثرة سوط الجلاد تجاه ذواتنا دون الاستغلال والاستثمار الأمثل لهذه القوة ليس في التشدق بالعبارات الرنانة التي نسمعها في الصالونات وعلى لسان المتاجرين بالسياسة، ولكن ضمن قوالب إجتماعية ومناهج تنموية تقضي  على كل المخلفات لان عوامل النجاح يجب ان تصنع في المخابر العلمية وفق دراسات الحال بأبعاد استراتيجية موزونة على رنة المجتمع وتحرك فيه من جديد مشاعر الارتباط التي فقدها مخطئا لأن الوطن لا يقاس بأخطاء المواطنين ، عاديين كانوا او مسؤولين مهما علت رتب مسؤولياتهم، ولكن يقاس دائما ببارومتر العطاء الذي يقدمه كل واحد منا من اجل الخروج من عنق الزجاجة الذي دخلناه طواعية ومن دون الإدراك بأن المحنة توصلنا الى طعم مرير تمحي معه حلاوة الدنيا كلها، لأن سواط الجلد مس حتى الاذواق بيننا وعلينا ان نعيد معادلة الحياة بحسابات الأنا الإيجابي الذي يدخل كل واحد منا داخل ” المرميطة ” لكي لا نحرق الاوراق ولكن نحضر خلطة سحرية بالاعتماد على المخابر التي ذكرتها ووفق منهج العلم بالاستعانة بالخيرين من هذه الارض الطيبة ليكون المنتوج أصلها ثابت في جذور عمقنا الحضاري  وغصنه في السماء يؤتي أكله للجميع ونسترجع بذلك الذوق والحس المدني والوطني بلغة الواقعة وليس بلغة ” التفلسيف ” التي رفضها مجتمعنا برمته،  مع الادراك، وبسبق الإصرار، بأن مقومات النجاح متوفرة بقوة بعيدا عن سياسات الانتحار التي تقوم على الإحتكار لكل “ماركات” الوطن، هذا الاخير يغنينا جميعا عن كل الاعتبارات الخاطئة والتي جعلتنا نتمسك بجلد الذات قبل التمسك بعوامل الخروج من الازمة التي نشترك جميعا في أسبابها، لأن عداوة العمل تمثل قاسما مشتركا بين الجزائريين والجزائريات الذين يرفضون منذ الأزل الدروس حول الوطنية والتي من مفروض أن تشعر كل واحد منا بالذنب وتمثل العلاج والرشد الحضاري الذي يخلصنا من كل الآفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها، والتي تراكمت وأدى تأخر العلاج الى تحولها الى كرة ثلج جمدت في جسد الأمة روح الإبداع وشلت الحركة والحركية في مشهد دراماتيكي ويحتاج الى هذا الطبيب الماهر لاستئصال ورم الجلاد وحينها تعود عربات قطار الحياة الى سكة الانتصارات وفق لغة أهل الكرة الساحرة ليس بمراوغة بعضنا البعض ولكن بتقاسم الادوار والمسؤوليات لتحقيق النتائج الايجابية التي تعود على فريقنا الجزائر بالنفع العام دون إقصاء.

بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق