الأخبارالمجتمع و الأسرة

مدخلات علاج العقم الاجتماعي

من المسائل الجوهرية التي يلتقى عند خط الالتقاء حولها شريحة واسعة من مكونات المجتمع ، ان هذا الاخير شهد في العقود الثلاثة الاخيرة تحولات سلبية افرزت الكثير من الافات والأمراض الاجتماعية الخطرة كالهجرة غير الشرعية التي تحولت الى كابوس مزعج للآباء والأمهات وحتى افراد العائلات لان الحرقة مست الرجال والنساء الاطفال والشيوخ في مظاهر مشينة ومؤسفة في الوقت ذاته ، كما ان المخدرات والأقراص وكل انواع المهلوسات  وهي الافة التي زادت من ارهاب الطرقات واستباحة دم الجزائريين عبر الطرقات ، استفحلت وصارت تشكل هاجسا حقيقيا للأفراد والمجتمع خاصة في ظل مساعي تعويم البلد في هذا الافيون من الحدود الغربية وعبر بوابة الصحراء في تحد تعيشه امتنا وتتجرع مرارته بشكل كبير ، وامتدت الافات الى التفكك الاسري والطلاق وحروب اجتماعية اخرى انهكت كاهل الجميع وتكاد تجعل من كثير من عناصر هيكلا بلا روح في صور كاريكاتورية مخيفة جد تدل على العاصفة التي يمكن القول ان خطر هز اركان ما تبقى من بيوت الجزائريين التي انجزها رجال ونساء قدموا انفسهم وأرواحهم من اجل القضاء على ظواهر الفساد التي حملها إلينا الاستيطان الفرنسي على ظهر الدبابات والطائرات والسفن والمدججة بأسلحة مختلفة وعساكر مجردين من كل مكونات الانسانية حاولوا يائسين طمس كل عناصر هويتنا الوطنية ومرجعيتنا الدينية التي تنهل دوما وأبدا من منبع صافي للتاريخ المشترك والقيم والأعراف التي تعتبر بمثابة الحبال القوية التي تشد أفراد المجتمع وتفرق لديهم بين الحق والباطل.

الرجال والنساء الذين سقوا الارض الجزائرية بالدماء وفضلوا الموت من اجل ان تحيا الجزائر في كنف الامان الانساني الذي استبدلته فرنسا طيلة 132 سنة بالرعب والبطش والاعتداءات الجنسية الرخيصة على الاحرار وأتمت جرائمه بالخراب الذي مس كل المستويات ، وهي التضحيات التي يجب ألا تغيب عن اذهان الامة اليوم من اجل  مناعة تاريخية واجتماعية تقضي على العقم الاجتماعي الذي اضر بروح الامة وجعلها لا تنجب القيم ذات المفعول العلمي القوي وفق النهج الذي رسمته ثورة التحرير المباركة والهادف الى تفكيك القنابل الموقوتة التي زرعتها فرنسا وأنتجت الظواهر المرضية التي تحتاج الى عقود من الزمن من اجل حلها .

 ويجمع اهل الاختصاص والخبراء على ضرورة ركوب قطار التجديد لحياة التحدي في ظل التحولات التي اضرت بالمفاهيم الصحيحة لمبتغى الثورة وجعلت الجزائريين يديرون الظهر لكثير من الاخلاق والأعراف بسبب الاعوجاج الذي قصم ظهر الامة وجعلها تعيش ألاما حادة بسبب امراض الالتهاب التي مست الانا الفردي والجماعي وتحاول الاستمرار في بسط النفس على مساحة اوسع من ميدان قيم التملك التي تسيطر عليها الانانية وتتحكم فيها بنظرة احادية الجانب ، لكون الحياة تقام وتتأسس بشكل صحيح على اخلقة سلوكات الانسان في اتجاه الموروث الحضاري والثقافي للأمة وبعيدا عن الاطماع الشخصية  التي حولت الافراد ومعهم بالضرورة المطلقة شرائح واسعة الى اجساد بلا روح تأكل الطعام وتتغنى بالملذات وتلهى في بحر متموج وهائج في بعض الاحيان الى حد الغرق في المكاسب غير الشرعية ولا المشروعة والمصيبة ان الداء والمظهر المذكور لامس بسمه الكثير الى درجة العقم الاجتماعي القادر على تحريك المياه الراكدة والآسنة من اجل تجديد العهد مع الارتباط بقيم المواطنة وأخلاق الوطن التي تتحقق برأي هؤلاء بالعلم الذي لا يجعل الفرد والأمة تعيش تحت فباعة الوهم والأفكار غير القابلة للتجسيد لان فلاسفة التنظير كثر ببلادنا وعندما تدخلهم ميدان بدل الجهد الفكري والقيمي وتحاصر بمعادلات العمل الذي تكون الاهداف منه خدمة الوطن لا استخدامه لفرض الذات ، تجدهم يعنون من الكسل الاجتماعي من جهة ، ومن جهة اخرى استحالة الاسقاط على الواقع المرير لان لغة الكلام ولغة الفعل يفرق بينهما خطان متوازيان قد لا يتلقيان إلا في خط اللاصول حيث المجال لمزيد من هامش المناورة صار مستحيلا.

 وتجمع الاراء على ان الرجوع بالعربات الى سكة الابداع والإنتاج الوطني الذي يخلص من كل مظاهر العقم الذي اصابنا لن يكون إلا من خلال مدخلات العلم والمعرفة التي تحارب طقوس الفضوليين من الطفيليين الذين يسبحون في مستنقع الشعوذة والمشعوذين مهما كانت اغطية هؤلاء واولائك  ويريدون العودة بنا الى زمن تحجر فيه العقول وساد البؤس الفكري والخمول الاخلاقي القيمي بسبب الرداءة النفسية التي وجدت في الضعف العام طريقا معبدا لغرس اعمدة وأسس التيئيس الذي نجني سويا اشواكه الضارة رغم اننا نمتلك كل الخيرات المادية والمالية وكل الطاقات البشرية القادرة على نفض غبار التخلف الذي سجنا انفسنا داخل ونلقي بالتهم على الاخرين رغم ان الجرم المقترف نتقاسمه جميع وبنسب متفاوتة من فرد الى اخر ومن مجموعة الى اخرى ولنقل ايضا من جيل الى جيل.

 وعلينا ان نتوجه الى معالجة الضرر الذي اصابنا من خلال استئصال السبب وليس الاعتماد في كل مرة على المسكن الذي تكون مضاعفاته الجانبية وخيمة على بقية جسد الامة مع مزيد من الانتظار لان الجزائر في حاجة الى الخروج من طابور الحلول الترقيعية على مستوى التنشئة بالدرجة الاولى من اجل اجيال مستقبلية قادرة الانجاب لمشاريع انمائية يشارك فيها الجميع ويستفيد منها كذلك بشرط التخلص جماعيا من التهم المتبادلة والإدراك بأن تضحيات الرجال والنساء الذين سالت دماؤهم من اجل تحرير الوطن لن نحافظ عليها اليوم وغدا الى بوديان من عرق العمل والاجتهاد في الورشات والمصانع والإدارات وكل اماكن العمل لان الهدف لا يختلف وهو تحرير البلد من التخلف والتبعية  الى الاخر في كل مناحي الحياة وهذا الخروج يكون بتبؤ المناصب بالجدارة والاستحقاق وكذلك العمل بإخلاص كل من موقع لان يكون خط الالتقاء في وسط ميدان العطاء من اجل الجزائر .

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق