الأخبارالأخبار المحليةالإقتصاد و المال

الصناعة الاصعب لربح تحديات الحياة

 

  جنح العالم المتطور ومع الدول الموجودة على طريق النمو بالمصطلح المهذب الذي لا يريد صب الزيت على النار الى الصناعة الحربية والتكنولوجيا من اجل تامين الحاضر والتحكم في المستقبل من زاوية ألا مكانة في هذه الحياة للشعوب الضعيفة وغير المنتجة للقوة المادية التي صارت بهذا الطرح شرطا رئيسا وأكيدا للاستمرار في مواجهة تحديات الامواج العالمية التي تصنعها مخابر الخفاء بغية الاستمرار في بسط النفوذ من خلال الزر الموجود ليس بكف عفريت كما تقول الاساطير ولكن بين ايدي عباقرة صناعة الحياة بالموت وهي اخطر وضعية يعيشها العالم وخاصة الدول الفقيرة بعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها فاتحة المجال لهذه الحرب التي تتم دون عساكر ومن دون مروحيات ودبابات ومن دون ايضا الاساطيل الحربية البحرية .

 ووجدت بلادنا نفسها مجبرة على الانسياق وراء هذا التوجه من اجل الحفاظ على السيادة الوطنية التي استرجعناها بقوافل من الشهداء الابرار بعد 132 سنة من الاستيطان الفرنسي اللعين ، حيث حرص المسؤولون في السلطة على ضرورة اللجوء الى الصناعة المادية التي تقوم على وحدات الانتاج مهما كانت التكلفة وكان لنا في السبعينيات نسيج صناعي هام ازال الغبن عن الغلبة من المواطنين الذين انهكتهم الحياة في القرى والمداشر والحقت بهم كل مظاهر الفقر والجوع العري من مخلفات التفقير والتجويع الذي يضاف الى سجل الخبث النتن بجرائم الاستعمار في حق الابرياء ، غير ان النسيج المذكور مسته العواصف العاتية لأنه ببساطة لم يكن مؤمنا باستراتيجة محكمة النسج والصنع على شاكلة ما يحدث لحسابات الامة عبر الفضاء الازرق بكل الوانه وأنواعه والتي تتعرض الى الاختراق الدوري واليومي والقرصنة المتتالية بحثا عن استخبارات تمكن الفايسبوك والتويتر وغيرهما من كشف الاسرار والخبايا لان الضعف موجود بين جنبتنا بسبب كثرة الفجوة التماثلية والرقمية في الاسترتيجية الوطنية في التعاطي مع الملفات الحساسة والهامة والتي كثيرا ما نخضعها لنزوات الذات وليس لروح العقل المستنير والذي يدير ظهره بالمرة الى الادوار التقليدية للبنى الاجتماعية والتي تقوم على العشيرة والجهوية والقبلية وحتى الايديولوجية التي تنبع منها روائح نتنة عفاكم الله عندما يتعلق الامر بامهات القضايا الوطنية وخاصة النضالية منها والتاريخية ولا تنهل من الحقائق العلمية المنصوص عليا شرعا وعرفا وفي مخيلة الجميع وفق نهج التركيبة السوسيوثقافية وتربوية.

   وتجلى الخلل في الاستعانة بقطع الغيار غير الاصيلة ولا الاصلية لان الرهان في ولوج دهاليز الحياة المركبة من تعقيدات كثيرة وخطرة في الوقت ذاته على كل ما هو مادي مجرد من عنفوان الوجدان والارتباط بهذه القيم التي حررت العباد والبلاد من اخطر الاخطاء التي ارتكبت على نهج بناء الدولة الوطنية التي بفضلها مهما كانت حال اليوم تتلمذ الابناء ودرسوا في الجامعة واستفادوا من مزايا المجانية والتي تستمر الي يومنا هذا وهي ممدودة الى العلاج والسكن وأشياء كثيرة قد لا نشعر بقيمتها إلا عند زوالها بسبب الخطأ الاخر المرتكب بسبب الاعتماد على ريع البترول و” الاسيستانة الاجتماعية ” والتي اعتبرها البعض بمثابة الحضانة التي تكون نتائجها وخيمة على الفرد والمجتمع ويمتد مفعول شظاياها الى الامة بكل تأكيد ، وقد كشفت الازمة المالية ومعها الازمة الاقتصادية عورات هذه السياسة العرجاء والتي تحتاج الى تقويم مستعجل ياخذ في الحسبان  اهمية استرجاع الرشد الوطني لكي نتخلص من الزيغ الذي وقعنا فيه بسبب الخلل الذي تمت الاشارة اليه ، والذي كان بالعموم بسبب الحرص على صناعة المادة بعيدا عن صناعة المواطن القادر على تنفيذ وحماية كل الاستراتيجيات الوطنية وتنفيذها الى غاية وصول منتوجها الى بر الامان وبعمر طويل وليس كما يحدث مع كثير التجارب الوطنية التي تتوقف عند مشروع بدايتها في نقطة الانطلاق ، وهو التعثر الذي ينجم بالضرورة عن إغفال حقيقة الاستثمار في الصناعة الصحيحة  رغم مهمتها تبدو جد معقدة وصعبة لان صناعة الاجيال او بتعبير اوضح صناعة المواطن يحتاج الى الصبر الجميل والى التجرد التام من الذاتية المقيتة التي تحتاج الى مناعة وطنية تدرك تمام الادراك ضرورة العمل في هذا الاتجاه من اليوم من اجل قوة اجتماعية قادرة على السباحة ضد التيارات الجارفة التي كثيرا ما اشرنا اليه من زاوية التنبيه لان الفجوات التي تحدثنا عنها بداخل مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي التي جعلت مأمورية الاختراق بسيطة وسهلة اما الاعداء الذين يدرسون ويخططون ويعملون دون توقف على تحقيق المرامي التي تمكنهم من بسط النفوذ والسيطرة لفترات أطول يستفيدون فيها من كل القدرات والخيرات التي حبا الله تعالى امتنا في المشرق والمغرب وتزداد الاطماع عندما يتعلق الامر بالجزائر التي تتوفر على كل المقومات .

 وإذا اردنا ان تصل سفينة الجزائر الى الشاطئ وتواصل بعدها الى الابحار باتجاه البناء الوطني الصحيح وبحاضر امن ومستقبل واعد فعلينا ان نراجع بيداغوجية التدريب التي تكون للإنسان من اجل مواطن بايجابية تقضي تدريجيا على المنعرجات الخطرة للسلبيات التي حتمت علينا الاحباط العام ولفته باليأس والقنوط ، وهي البيداغوجية التي من المفروض ان تعيد اشعاع نور الحياة بين افراد المجتمع لنتمكن في النهاية من منتوج لمواطن صالح وايجابي ومسؤول وفق نهج البناء الوطني الذي لن تكتمل اركانه إلا بهذه الصناعة الصعبة المنال ولكنها الخيار اكاد اجزم انه الاوحد على درب العودة الى سكة الرشد الحضاري وهي الصناعة التي اشدد التأكيد على اهمية ان يكون قطع غيارها منتوجا محليا وفق معالم الحياة القائمة على عناصر وأساس هويتنا ومرجعيتنا أو في اسوا الاحوال تكون القطع اصلية وغير مقلدة حتى لا تحدث لنا انقلابات عبر طرق ودروب الحياة وخاصة في نهج الجيل القادم الذي يجب ان يخضع لهذه المخابر لصنع مواطنين في مستوى رهاناتنا الوطنية والإقليمية والدولية ، وبهذا المفهوم اعتقد ننجح في صياغة مشروعنا الوطني الهادف وفي هدوء مصحوب بكل الفعالية الايجابية والمعطاة .

 بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق