الأخبارالأخبار المحليةالمجتمع و الأسرة

الاعتداء على الاصول او عندما يتجرد الانسان من صفاته‼؟؟

يعد التعدِّي على الأصول هي من الظواهر الاجتماعية  السِّلبية التي انتشرت بسرعة في الأسر الجزائرية في الآونة ألأخيرة وأضحت مثار جدلٍ ودراسة من طرف الباحثين لمحاولة فهم السرِّ  الكامن خلف هذه الظاهرة الخطيرة والمنافية لتعاليم ديننا الحنيف وكذلك لبيئة الاجتماعية الجزائرية التي ترى في الأبوين أو كبار السنّ من العائلة السند والظهر والمرتكز والمثل العليا والتي يتربى الأبناء عليها منذ الصغر،فالعقلية المادية البحتة التي باتت تطبع تصرفات الجيل الجديد من الشباب والمراهقين وكذلك ضعف الروابط الاجتماعية والأسرية وغياب دور المؤسسات الرسمية وكذلك المؤسسة الدينية وانتشار النظم التكنولوجية والمعلوماتية والتقنية المتطورة بكل ما تحمله من برامج ومواضيع وثقافات وسلوكيات لا تمت لصلة للقيم العليا ولثقافة مجتمعنا وكذلك التقليد الأعمى للغرب في طريقة تعاطيهم من أولياء أمورهم ،كل هذه العوامل وغيرها ساهمت إلى حدِّ كبير في التأثير العقلي والسُّلوكي على شخصية هؤلاء الأبناء ودفعت بهم إلى ارتكاب أبشع أنواع الاهانات والجرائم العنيفة لفظياُ وجسدياُ ضدَّ أطهر وأنبل وأشرف من مشي على الأرض يوماً بعد أنبياء ورسل الله عز وجلَّ،من قرن الله عز وجل بينَ رضاه ورضاهم و جعل شكره موصولا بشكرهم حيث قال: في محكم تنزيله “ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتىَّ إذا بلغ أشدَّه وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وأن أعمل عملاً صالحاً ترضاه وأصلح لي ذريتني إنيِّ تبت إليك وإني من المسلمين”،فكل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ومنها قوله عليه أفضل الصلاة والسَّلام لا يدخل الجنَّة عاقٌّ وفي رواية أخرى لا يدخل الجنة عاقُّ والديه بل وجعل الله عز وجل عقوقهما والتعدِّي عليها وأهانتها حتى لفظياً من أعظم الجرائم والذًّنوب الموبقات المهلكات بعد الإشراك بالله وحتى قبل السِّحر والرِّبا وهي متواترة في كتب الصِّحاح الستَّة وحتى في غيرها،ورغم النَّهي الشَّديد عن الإساءة إليهما  أو إلى أحد الأصول العائلية ديناً وعرفاً وقانوناً،ولكن الأرقام  في ولاية ميلة و ان لم تكن كبيرة حيث تم تسجيل 30 قضية خلال سنة 2017 و قرابة 15 قضية منذ  بداية السنة  الجارية حسب احصاءات الامن الوطني، ارقام ليس بالبعيدة ما يقدمه جهاز الدرك الوطني و ان سجل حالة قتل للاصول.

الاعتداء على الاصول او عندما يتجرد الانسان من صفاته‼؟؟ 1الاعتداء على الاصول او عندما يتجرد الانسان من صفاته‼؟؟ 2

 

الظاهرة باتت بحق تستدعي وضع حدِّ لها وإعادة بناء المفاهيم والقيم والأفكار الاجتماعية وصياغتها بما يحفظ لهؤلاء الشوامخ من الأولياء دورهم وحقَّهم من الرعاية والتقدير والاحترام ولن يعرف الإنسان قيمتهم في حياته حتىَّ يفقد أحدهما ويواصل رحلة الحياة القاسية والصَّعبة بدون عين تسهر على حمايته ورعايته وتوجيهه،فالأرقام التي كشفت عنها مصالح الدَّرك الوطني بهذا الخصوص والمتعقلة أساساً بجرائم سبٍّ وجرحٍّ عمدي وحتى اعتداء وحشي يفضي عادةً إلى القتل ضدَّ الأصول،تدعو إلى تبنى مخطط وطني استعجالي لتعامل معها.

وتأخذ ظاهرة تعاطي المخدرات أبعادا أخطر من ذلك، حيث أن الاعتداء على الأصول تحت تأثير المخدر قد يؤدي إلى إزهاق الأرواح، فكثيرة هي القضايا التي تروى عن  شاب كان يدمن شرب المخدرات والخمر، وكان يطلب من والدته إعطاءه المال بالقوة ويسبها فتدخل الوالد وحصلت بينهما مناوشات كلامية أدت إلى استخدام العنف اللفظي والجسدي ضد الوالد، وضرب الإبن والده بالسلاح الأبيض، حيث ألحق ذلك عجزا معتبرا بالوالد أكده الطب الشرعي. وتنعكس الظروف العائلية السيئة سلبا على طبيعة العلاقة الأبناء والآباء، وما حدث في واقعة أخرى كان سببها هاجس الانتقام، وهي ترتبط بأسرة نشأ أطفالها على مشاهد العنف بين الوالدين اللذين تنشب بينهما الكثير من الخلافات، فالأب متسلط والأم فريسة تتعرض للظلم، وهذا ما لم يتحمله الإبن الذي كان يدرس في الجامعة، وعندما رجع وجد الأب يعامل الأم نفس المعاملة فتوترت العلاقة بينهما وبتنامي التراكمات الانتقامية للإبن، قام بضرب والده ضربا مبرحا أدى إلى وفاته.قضية أخرى متعلقة بالطمع في الميراث، حيث قامت الابنة بتحريض من زوجها بضرب والدتها المسنة «بالمهراس» بغية الاستيلاء على ممتلكاتها ، وقد تؤدي الصراعات الدائمة بين الحماة والكنة إلى تعنيف الأم في حال ما إذا وقف الزوج في صف زوجته، وهي الحالة التي سردت لنا تفاصيلها احدى المرشدات الدينية وهي متعلقة بالصراع بين كنة وحماة أدى إلى توليد صراع بين الزوج وأمه، وملء قلب الزوج بالحقد الذي تراكم ليتحول إلى شرارة قابلة للاشتعال، فبمجرد حدوث سوء تفاهم بسيط، قام بضرب والدته حفاظا على الأسرة الصغيرة. هي جملة من القصص التي رويت في العدد  الاخير من منتدى المواطنة عبر امواج الاذاعة وهي ايضا مجموعة من الأسباب التي لا تبرر السلوكات التي تصدر عن الأبناء وتعاملهم بعنف مع الأولياء، رغم الأحكام الشرعية الصارمة في هذا الخصوص والتي يدرسونها منذ الصغر.وعن القوانين التي تعاقب على التعدي على الأصول، يتحدث اهل القانون ان الاخير  ينص على تسليط أقصى العقوبات على كل من يتعدى على والديه بالضرب، حيث تصل العقوبة إلى السجن المؤبد والإعدام في حالة حدوث إعاقة دائمة أو وفاة، وتنص المادة 267 من قانون العقوبات أن أي اعتداء على الأصول يؤدي إلى جرح أحد الوالدين يستلزم عقوبة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات سجنا في حال ما إذا لم يؤد ذلك لعاهة مستديمة، وفي حال ما تسبب الاعتداء في إعاقة دائمة لأحد أو لكلا الوالدين فإن العقوبة يمكن أن تصل إلى عشرين سنة وتتضاعف إلى المؤبد إذا تسبب الاعتداء في الوفاة وإذا كانت الجريمة مع سبق الإصرار والترصد فإن العقوبة قد تصل إلى الإعدام.و يضيف اصحاب البدلات السود إن الوالدين رحيمان بالأبناء والبنات ولا يرضون برؤية فلذات أكبادهم رغم عقوقهم في الحبس ومع تنامي ظاهرة المخدرات والانحراف في وسط العديد من الشباب وغياب الوازع الديني ستظل ظاهرة العنف ضد الأصول بمثابة قنبلة موقوتة تهدد التماسك الأسري مادام العديد من الأصول الضحايا يضعون حدا لسير قضية الاعتداء بالصفح.

الاعتداء على الاصول او عندما يتجرد الانسان من صفاته‼؟؟ 3
اما حكم الشريعة الإسلامية في ظاهرة الاعتداء على الأصول، فالائمة ذهبواالى ان هذه الظاهرة غريبة على مجتمعنا المسلم، فالكثير من شباب اليوم لا يهتمون بالأمور الدينية وغياب الوازع الديني داخل العائلات يؤدي إلى عدم الاحترام، ولذلك إتباع القيم الإسلامية ينقص من انتشار هذا النوع من الإجرام ونحن نلاحظ تأثر هذا الجيل بالحضارةالغربية، ويعتبر عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا)، قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين ألا وشهادة الزور»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه«.
والعقوق أحد المعاصي عند الله سبحانه وتعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا»، وقال الله سبحانه وتعالى: «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما»ويضيف الأستاذ أن العقوق دين لابد من قضائه في الدنيا قبل الآخرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اثنان يعجلهما الله في الدنيا البغي وعقوق الوالدين«.ولذلك يجب مناشدة أئمة المساجد وخطبائها بتقديم توضيحات ودروس فقهية وشرعية لهذه الظاهرة الغريبة للحد من زيادة انتشارها في مجتمعنا الإسلامي.
ما دعا اليه المحامون و الائمة اكده المختصون في علمي النفس و الاجتماع بخصوص الدرو الذي يجب ان تلعبه الاسرة باعتبارها اول مؤسسة للتنشئة الاجتماعية ، دور يجب ان تلعبه ايضا باقي المؤسسات من المسجد الى المدرسة و المجتمع برمته و كذا ان يتحمل الاباء مسؤولياتهم كاملة لا ما يزرعونه اليوم يحصدونه غدا.

سهيل جبلي
coronavirus-stats-live
الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق