الأخبار

المسؤولية نهج التمكن من الحياة وفق ثقافة المواطنة

 

  تؤكد الوقائع اليومية التي نعيشها على مدار أيام السنة التراجع الذي يشهده البلد في التعاطي الايجابي مع الشأن العام لأسباب كثيرة يرجعها المختصون بالدرجة الأولى إلى انكماش دور مؤسسات التنشئة على اختلاف ألوانها ومواقعها وبالشكل الذي جعل النظر إلى المسؤولية من زاوية حادة تسببت في تفاقم الوضعية وتراجع الأداء وتنصل الآخرين من الأدوار المطلوبة منهم عن وعي وفي كثير من الأحيان عن قلة فهم لان المسؤولية التي نريد إشعاع أدوارها داخل المجتمع ليست تلك التي ترتبط فقط بالمناصب وما تدره على الأفراد والمجموعات من مغانم ومكاسب بمقابل أداء قد يكون هزيلا من الكثيرين الذين الحقوا بالضرورة أضرارا جسيمة بالوظائف التي  يشغلونها وتركز الجهد على تحقيق الذات في أنانية مفرطة دون البحث الأساسي والذي يقوم على تحقيق الرضي الاجتماعي الذي تنطوي تحته كل رغبات الأفراد وبطريقة تحقق الإشباع لكل التطلعات التي تسهم بوضوح في مواصلة شق الطريق نحو مزيد من النمو في الأفكار والتحسن في الأخلاق والرفع من الهمم التي تجعل من المسؤولية الضوء الكاشف الذي يعين الأفراد والمجموعات على التمكن من كسب رهان الحياة .

  ولان الكثير من المفاهيم تعرضت للتشويه وعملية المسح بسبب التراجع المذكور والانكماش في مساحة القيم الايجابية التي ورثت سابقا وأنتجت ثمارا تلذذ الجميع بها خاصة في أوقات الشدة فان الواجب اليوم نفض الغبار عن التشوهات المختلفة بالاستعانة مع الزمن بالخبراء الذين يجيدون الجراحة الاجتماعية القادرة على العودة إلى ديناميكية العمل الذي ينتج الطاقة الحيوية داخل المجتمع بعيدا عن الدولة الحاضنة التي وفرت كل شيء وبكيفية تسببت في تكسير الهم وتوزيع ثقافة الاتكال لدى الصغير والكبير والرجل والمرأة وصرنا ضحايا الريع بمفهومه الشامل والواسع ، ولذلك اليوم وجب أن ندرك أن المسؤولية ملقاة بمفهومها السليم ومضمونها الصحيح على الجميع داخل كيان الأمة وبين أفراد المجتمع من خلال التخلص من الإشارة إلى الأخر دون الوعي بان الخلل يمس جزء هاما من قطع غيار الأمة وأدى إلى شلل في بعض القطع الأخرى التي تنظر إلى المسؤولية على أنها فرصة مواتية لتحقيق المكاسب وفرض الذات ولو كان ذلك على حساب الآخرين مهما اختلفت مواقعهم وتعددت أمكنتهم ، ويمكن تجاوز الإعطاب من خلال الجراحة الاجتماعية التي يجب إن تمس جميع مكونات الجسم الوطني وتبعده عن ثقافة ” ما كان والو ” رغم أن الجزائر وهبت خيراتها للجميع دون أن يقف الواحد منا دوما وابدأ أمام المرآة ليطرح السؤال ويعيده على نفسه مرارا وتكرارا ” ماذا قدمنا لها منذ أن اشتد ساعدنا وصرنا في وظائف مختلفة؟

   من العامل البسيط إلى أول مسؤول في الإقليم والجغرافية الوطنية وجب البحث من ألان عن الوصفة السحرية التي يعالج بها الخلل الذي يعاني منه في النظرة إلى المسؤولية وخاصة على مستوى ما يسمى بالقوى الحية داخل أركان وزوايا المجتمع من مجتمع مدني لابد عليه أن يفرمط نفسه من البحث عن الإعانات والسكنات وكل الربوع إلى الاطلاع بالأدوار المنوطة به وفق منهج الحياة الذي يقوم بفهم صحيح للأدوار ووفق ثقافة المواطنة التي زهدت فيها التشكيلات الحزبية التي تطل علينا فقط في المواعيد الانتخابية وهي المطالبة بالتنشئة على ضرورة العمل كخيار استراتيجي لتجاوز كامل الصعاب التي تتربص بالأمة مع التحرر التدريجي إلى غاية بلوغ نسبة كبيرة من المال الوسخ الذي لا يبقي ولا يدر .

  ونقترب من تحقيق الذات كلما صححنا المفهوم الشائع للمسؤولية من خلال الإدراك التام أنها العمل الدؤوب والعطاء المتميز الذي يسمح للمجتمع من توديع السنوات العجاف والدخول إلى ميدان ومعركة الحياة خاصة من جانب النخب التي وجب عليها الخروج من دائرة ” الهذرة والقيل والقال والأطروحات الجوفاء “البعيدة عن حقيقة الواقع والانخراط في كل شيء لقطع الطريق على ثقافة الكرسي الشاغر الذي تحول إلى مغنم مربح ومساحات الآمل لدى الجزائريين واسعة من اجل تجاوز المفهوم القديم للمسؤولية الذي عطل ” فيزيبلات ” التواصل داخل المجتمع .

بقلم عمار عقيب

اظهر المزيد
[ufc-fb-comments]