الأخبار

الانتصار لذات الجماعة على أنا الذات شرط رئيس للتمكين في الحياة

من بين المحطات الخالدة في السجل الذهبي للأمة الإسلامية والتي تحتاج إلى أكثر من وقفة في الحاضر لتحضير مستبق يقوم على مرتكزات صحيحة لا تبقى تجتر الماضي حتى ولو كان مضيئا لأننا اليوم في حاجة إلى نور مبصر بعيوب الحاضر لكي نتغلب على تحديات المستقبل المليء بالأخطار المحدقة بالأمة العربية والإسلامية وبكل الشعوب الضعيفة في نهاية المحصلة ، من بين هذه المحطات والتي تحتاج إلى دراسة لا تبقى على الجانب الكلاسيكي التقليدي ولكن من زاوية مقاربة جديدة تتعمق في الآفات اليومية التي صارت لا تبقي ولا تدر داخل بيت المسلمين وهي غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من رمضان فلقد هم الرسول ص عليه وسلم بالانتصار لأصحابه من قريش الذين أخرجوه من مكة أحب الأرض إليه واستولوا عنوة على تجارة أصحابه ورفاقه وكل الأموال والممتلكات فأراد أن يستردها من اجل مواصلة مسيرة الدعوة النبوية السمحاء التي جاءت للناس أجمعين غير انه قوبل بجيوش المشركين من قريش الذين حاولوا ضربه ورفاقه بالثقيل غير أن الحسم كان حليفا له بإرادة من الله تعالى قائمة على الأخذ بالأسباب من قبل النبي الأشرف الذي استشار رفاقه قبل الخوض في القتال ضد جبروت قريش الذين اعتقدوا أن العدد والعدة كفيل بفرض منطق الفوز والانتصار غير أن الأمر خاب بالنسبة إليه حيث شكلت غزوة بدر ضربة موجعة لهم بعد كسر شوكتهم لان جيش محمد صلى الله عليه وسلم تغلب في هذه المحطة التاريخية على أنا الأفراد وانتصر بالدرجة الأولى لذات الجماعة من خلال السعي لتمكينهم في الأرض وفق المنهج الرباني الذي يقوم على تقديم أسباب ذلك من خلال التخلص من وثنية الشركة والكف عن عدم أداء الزكاة ومعهما الحرص على النهي عن المنكر والأمر بالمعروف دون خوف وبعيدا عن اعتبارات أخرى كالحظوة والمكانة الاجتماعية.

وبعيدا عن الخوض في تفاصيل الغزوة التي فرق الله عز وجل فيها بين الخير والشر والشرك والإيمان فان أهم درس يجب أن نعتبره اليوم وغدا وطيلة الوجود فوق الأرض إن من شروط التمكين في الحياة والتغلب على جميع الإمراض الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية التي شوشت اليوم رادارات الأمة وجعلتها لا تقوى على التطلع نحو مستقبل امن يجابه الأخطار ويقارع التحديات الانتصار لروح الجماعة وذاتها وبالمفهوم الشائع يوم نعود إلى تغليب المصلحة العامة ومصالح الشعب والأمة على مصالح الأفراد وأناهم الذاتي فإننا سنكون أمام فرصة ثمينة لكي نمكن في الأرض والحياة ونستعيد برقنا ونجمنا الذي أفل بفعل الأنانية المقيتة والجهوية والأمراض الأخرى التي غلبت الرداءة بكل أصنافها وأنواعها على يومياتنا وجعلت النزاهة وحب الآخرين والسعي لخدمتهم وغيرها من القيم والأخلاق تتأخر إلى الصفوف الخلية لتجعلنا نتدحرج في سلم ترتيب الأمم ونعاني كل مظاهر التراجع حتى لا أقول التقهقر والتخلف لان امتنا تتوفر على كل مقومات الإقلاع إن هي أخذت بأسباب ذلك وخاصة التخلص من مرض الأنا وعلاجه بدواء المصلحة العامة وذات الجماعة لان الفلاح اليوم وغدا وكسب معركة الحياة لن يتحقق إلا بهذا المفهوم الذي جسدته أيضا الثورة التحريرية المجيدة خاصة ونحن سنحتفل بالذكرى 55 لاسترجاع السيادة وقهر الصليبيين الذين بقوا بأرضنا ل 132 سنة ولم يتمكنوا منا لأن الشعب قرر عشية الفاتح نوفمبر الانتصار للقضية الجزائرية العادلة بعيدا عن كل الأطماع الشخصية وهو سر تفوق ثورتنا الفريدة في الهدف والمتفردة في النتيجة.

بقلم : عمار عقيب

اظهر المزيد
[ufc-fb-comments]