الأخبار

…. في غياب الأسر وتراجع مؤسسات التنشئة، كثرة الشعاب

ليس جديدا أن نشير إلى تنامي ظواهر دخيلة على المجتمع منذ ثلاثة عقود من الزمن بسبب تغير النماذج في الحياة لاسيما في أعقاب سنوات الجمر التي عاني منها الجزائريون في العشرية الحمراء بدم الأمة والسوداء بلون الكآبة جراء الخراب الذي مارسته ألوية الموت من الإرهابيين الهمجيين في حق الجزائريين الأبرياء العزل في مخطط جهنمي رأسه في البلاد وذيله متخفي وراء الأجندات الأجنبية التي واصلت المخطط تحت غطاء الربيع العربي وهي تطمح إلى شرق أوسط كبير تفتت فيه الدول ومنها الجزائر بغرض العودة إلى بسط النفوذ والتحكم في الشعوب وفق المخطط الصهيوني الجهنمي .

 وعلاوة على أفات المخدرات وتراجع الأخلاق وقلة الحشمة والحياء والرذيلة بمفهومها الواسع فان اخطر الظواهر التي نعيشها وتعرف انتشارا متزايدا يوميا وتحتاج إلى دق أجراس الخطر ما يتعلق بالعنف لدى البراءة جراء النماذج الدخيلة التي نشتريها بأيدينا وفي غفلة من الكثير منا الذين يعتقدون خطا أنهم بصدد توفير كل متطلبات الحياة للأطفال فلذات كبهم والحقيقة غير ذلك لأننا ببساطة نقوم بإدخال قنابل موقوتة إلى بيوتنا تحت أغطية متنوعة منها ماهو مادي ومنها ما تكنولوجي وعواقبها وخيمة كما كانت النتائج وخيمة على الأسر بسبب النموذج الأخير للأسرة النووية بدل التقليدية التي ساهمت بشكل كبير في تكوين جيل ما بعد الاستقلال ودفعت به إلى تحمل المسؤولية في الأوقات الصعبة .

 وتزداد مخاطر العنف عند البراءة عندما تنتقل إلى الحرم التربوي وتتسع في رقعة كما يحدث لبقع الزيت الملوث في المحيط البحري وما صار يرتكب من اعتداءات جسدية وأخرى بالآلات الحادة وبالسلاح الأبيض على مرأى ومسمع من الأسرة التربوية التي تضرب من يوم لأخر في كيانها لان الوسط المدرسي لم يعد سليما كما كان عليه سابقا ، حيث تراجعت القدوة وتناقص مفعول التربية ويتم تعويضها يوميا بجرعات أخرى من الآفات المتنوعة والكثيرة لعل اقلها التدخين وأخطرها المهلوسات والمخدرات التي تؤدي حتما إلى زيادة معدل العنف المدرسي الذي يعبر بشكل مباشر عن قوة التحولات التي يعيشها المجتمع الجزائري بفعل تراجع ما نسميه في كل كتاباتنا بمنظومة القيم التي افرغناها عن قصد أو من دونه من محتواه الذي كان إلى وقت قريب الشعلة التي أضاءت درب أجيال الأمة في السبعينيات والثمانينات ، قبل أن تحل بنا طامة الإرهاب الأعمى الذي أضفى على الحياة رعب العنف وتبقى أثارها سارية بيننا رغم النتائج الممتازة للمصالحة الوطنية التي ساهمت في حقن دماء الجزائريين والحفاظ على أرواحهم.

 وقد وجد العنف المدرسي مساحة واسعة من الفراغ الناجم عن مناهج مدرسية تحاول التخلص التدريجي من هوية المجتمع القائمة على الإبعاد الرئيسة والمحصنة باسمنت التاريخ في ظل تراجع دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية واستقال بعض الأسر من القيام بالأدوار التربوية لابناءها رامية بهم إلى الشارع لكي يتخذهم عجينة متوفرة يصنع بهم مشاريع إجرام في صفوف الأحداث كما يحث مع الفتيات القصر اللواتي يغادرن البيوت ويفرن إلى الشارع الذي رمي بهن إلى أحضان الذئاب البشرية وأوكار الرذيلة ، كما ان دور المسجد تراجع بالنظر إلى الاختلالات التي يعرفها الخطاب الديني القائمة على مرتكزات فقدت شرعيتها في نظر جيل اليوم الذي يعيش هول الماديات والتكنولوجيا التي تحولت إلى سم قاتل ندسه في ساعات اليوم للأطفال الذين يخطئون الإباء في حقهم عندما يحاولون جاهدين توفير كل المتطلبات الضرورية دون الوعي والإدراك أن الحاجة إلى حوار اجتماعي مثمر بين أفراد الأسر يستفيد منه الأبناء من عبر الحياة ومقتضيات التربية السليمة أفضل بكثير من الفيلات الفاخرة والسيارات الفخمة والتكلوجيات الحديثة لان قنوات الحوار هي الوسيلة الوحيدة التي تمكن من مكافحة ظاهرة التسرب ليس المائي ولكن في شخصية الطفل لاسيما في سن المراهقة وهي المرحلة التي تحتاج إلى مزيد من الجهد العائلي ليس بالأمر والنهي ولكن بلغة الحوار التي تفتح الأعين وتبصر الأطفال بالسلبيات والايجابيات في الحياة وتعينهم على الخروج منها بكثير من المكتسبات التي تجعلهم يبتعدون عن العنف وعن بقية ظواهر الآفات الاجتماعية لان المرافقة أفضل من الماديات والأموال والألبسة لان بعدها التربوي ينتج مفعولا مانعا لكل الأخطار .

 ويجب الإدراك الفردي والجماعي أن تربية الأطفال والأخذ بأيدهم في سن المراهقة ليس من مسؤولية المدرسة ولا المسجد ولا غيرهما من مؤسسات التنشئة رغم أهمية كل هذه المؤسسات ولكن الحاجة في هذا السن إلى الدور ألطلائعي والريادي الذي يلعبه الوالدان من اجل سد جميع المنافذ المؤدية إلى شعاب الانحراف وكم هي كثيرة في هذا الزمان بسبب كثرة التحولات الاجتماعية وتغير النماذج مثلما سبقت الإشارة إليها لذلك وجب على الأسر أن تتوقف عن دفع الاستقالة وتراجع مفهوم تربية الأبناء من اجل أن تحمي البلد من العنف في جميع الأوساط وخاصة بالحرم التربوي وهو الحل الوحيد لوأد الظاهرة في المهد

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق