الأخبار

ظاهرة الشعوذة أو الشماعة التي نعلق عليها فشلنا في الحياة

    لا أريد من خلال التطرق إلى ظاهرة الشعوذة والمشعوذين والتي صارت تزيد ببلادنا بسرعة ضوئية دون حسيب ولا رقيب بسبب قلة الوعي والانغماس في الطيش المرتبط بتعليق الفشل في الحياة على شماعة الأمراض المرتبطة بالسحر والعين وغيرها من الأوهام التي تخرب العقول وتحرق حياة البيوت في العقود الأخيرة ، لا أريد الخوض في المسائل الفقهية والشرعية والتي هي لآهل الاختصاص وفيها الكثير من النصوص القطعية الدلالة التي لا تحتاج إلى مزيد من الاجتهاد ولكن أردت أن أطلق صفارات الإنذار بخصوص التحولات النفسية والاجتماعية والتي جعلت هذه الفئة من الناس تنمو كالفطريات بالجزائر وتحول دكاكين إلى محلات كبيرة تدعي العلاج مع ما يتبعها من تشهير وإشهار مجاني كثيرا ما تكون عواقبه وخيمة على المجتمع بسبب كثرة الفساد الأخلاقي والاعتداءات التي تمس حتى الأعراض والشرف وتتسبب مثلما سمعنا وقرانا في وفاة جزائريين وجزائريات صدقوا هذه الأفعال الخرافية والأوهام الصادرة عن أعوان الشيطان من الدجالين الذين لا مستوى لهم ويوهمون ضعاف النفوس بالقدرة على علاج أمراض مختلفة .

 ومع أن السلطات العمومية والمؤسسات الرسمية وخاصة أئمة المساجد مطالبون جميعا بضرورة العمل في اتجاه محاربة ظاهرة الشعوذة والتقليص من مساحتها بالردع والتوعية في الوقت ذاته غير أن الذي يجب أن يدركه كل واحد منا أن نفض الغبار عن الواقع المعيش للأفراد والمجموعات يقوم بالضرورة بالعمل من اجل ركوب قارب النجاح والنجاة بعيدا عن بقية الاعتبارات غير الأخلاقية وهذا بكل وعي ومسؤولية لان الأوهام التي نسقط في حبالها هي نتاج حتمي ومنطقي لضعف  في الوازع الديني الناجم عن تراجع منظومة القيم التي حرصنا عبر الإذاعة الجزائرية من ميلة معالجتها بالنقاش الجريء والحوار الهادئ والهادف من اجل توعية جماعية تحرص على أهمية العودة من الغربة النفسية والاجتماعية الناجمة عن الانفصام في الشخصية الوطنية بفعل التأثيرات الداخلية والخارجية التي هشمت صلابة البنى الاجتماعية وحولت سلوك الشعوذة إلى ظاهرة يقتدي بها من اجل التغطية على الضعف في النجاح في بناء الأسرة وما تبعها من ظاهرة الطلاق والتفكك والانغماس في المخدرات بسبب قلة وعي والتربية الأسرية وغيرها من الآفات التي نتركها تنخر الجسد الوطني ثم نجرى وراء الجهلة والدجالين لاسترجاع ما ضاع منا في مظاهر تعيدنا إلى عقود ماضية لما ضرب الشرك بخيوطه على يوميات فئة عريضة من المجتمع.

بقلم عمار عقيب

اظهر المزيد