الأخبارالمجتمع و الأسرةثقافة و فنون

ضرورة الخروج من الاكتئاب الابيض

لقد توالت النكبات على الشعوب العربية والإسلامية منذ تراجع مدها الديني وتدهورها الحضاري بعد سقوط الخلافة الاسلامية بفعل الانحراف الحاصل في قيادة الامة ، وهو الانحراف الذي ارتبط بشكل كبير بتراجع الاخلاق وولوج عالم المجون النفسي والتربوي والانحراف الفكري والتلوث الذهني الذي صار يهدد الامة في صميمها.

عالم المجون الذي خطط لها بليل من أجل كسر شوكة الامة الاسلامية والعربية التي ولدت لنا العلم والمعرفة وكانت رائدة في الطب والهندسة والجبر وغيرها من المعارف التي استفاد منها غيرنا في الغرب وطوروها الى اسلحة فتاكة ، تنهك الذات الاجتماعية على مستوى الافراد والجماعات من خلال مساعي الاستيلاب والاستغراب التي شوهت التركبة الاجتماعية وجعلت من امة تستهلك السلع المتنوعة التي ينتهجها غيرنا من وراء البحر وهي السلع التي تحمل في مضمونها الباطني وغير الظاهري استعمارا جديدا بكثير من الدلالات التي تؤشر على خطورة الوضعية خاصة في ظل الانتشار المتزايد لصور الرذيلة التي فجرت كيان الامة وضربتها في الصميم وأدت الى تردي حال الجماعة قبل الافراد ,

وتجمع كل التحاليل العلمية والفكرية من اهل الخبرات والمختصين ان الامة نالت هذا النصيب من الانحراف نتيجة حتمية للتحولات السلبية التي يعاني منها المجتمع بفعل التخلي عن قيم ايجابية وتعويضها بأخرى سلبية لا تمت بصلة الى الاعراف والعادات ولا الى الاخلاق التي حملها اليها الاسلام ، كما ان السياسات الفاشلة المنتهجة بتجارب افشل عبر المجتمعات الاسلامية والعربية زادت من تدني الوضعية وتفاقم الاكتئاب الابيض الذي يؤدي الى التحطيم الذاتي من خلال الصور غير الاكلينيكية ولكن تلك التي تترجم في الاقوال التي تحمل روائح نتنة لليأس وفقدان الامل والتحول الى مغامرات خطرة تعوم مختلف الفئات في بحر هائج من الافراط في نكران جميل الوطن الذي يدرس ويعالج ويربي دون مقابل وقد تمتد الى نظرة سلبية حتى الى الدين الحنيف من بعض الفئات الاخرى التي غرقت في وحل من الفشل واليأس وصارت اسيرة لهذه الافات الاجتماعية والأخلاقية وتحاول جر البقية نحوها في اتجاه يبتعد عن النهج الفطر الذي يؤكد ان التغيير يبدأ على مستوى الافراد ويمتد الى بقية العناصر المشكلة له والتي تحتاج الى حصن منيع من كتل العودة الى هوية المجتمع التي تعد بمثابة الجدار الواقي الذي يحمي الامة من مزيد من الانحراف ويسمح بالخروج من السجن الكبير الذي دخل فيه المجتمع العربي والإسلامي جراء الخلل الذي افرزته ظواهر اليأس التي كبرت مساحتها كبقعة السواد الناجمة عن تلوث السلوك لدى الافراد والجماعات في مظهر غريب لأمة وصفت في كتاب الله عز وجل ” كنتم خير امة اخرجت للناس ”

وخير الامة التي اخرجت للناس يجب ان تتميز بالعطاء الدائم الذي يقدم التضحيات تلو الاخر بمزيد من العمل القائم على مواصلة الجهود بعيدا عن لغة الفيل التي يجدها الكثير منا بعيدا عن ترجمة الاقوال الى اعمال صالحة تمشي بيننا وفق ما يدفع العربات بالسرعة المطلوبة لكي ننجح في الخيرية التي يصل مفعولها الى غيرنا من الشعوب كما كانت عليه الامة قبل 14 قرنا من الزمن لانها رضعت حليب الاخلاق الصافي والقائمة في قائمة الامم لن تكون لنا الا بتوديع الاستكانة ومغادرة دائرة الاكتئاب الابيض الذي يشكل خطرا حقيقا على الامة.

بقلم عمار عقيب

 

اظهر المزيد