الأخبارالأخبار المحلية

حرب الكفاءات على طريق النجاح

 

   أخطأ الجزائريون غداة استرجاع السيادة الوطنية والتحرر من الاستدمار الفرنسي عندما وقع كل اهتمامهم على تعويض الخراب الذي مس المنشآت المتنوعة والمختلفة دون الالتفاف الكبير للإنسان حيث كان التباهي كله قائم على الكيلومترات من الطرقات والمصانع.

  وقد تأكد بان التأخر الذي تعيشه الامة وزيادة على الاستعانة بريع البترول والنفط دون التشمير على السواعد والانخراط الكامل في العمل بكل تفان ، يرجع منذ فجر استرجاع السيادة على التراب الوطني الى الاهتمام الكامل بكل ما هو مادي دون مراعاة الطاقات الحية والكامنة في مجتمع يزخر بالشباب الذي يعد اقوى من المفاعل النووي لو تم استغلاله بشكل جيد وايجابي ، ولذلك لم تقوى الامة على مجابهة رياح التغيير التي رافقت التحولات التي عشناها في مطلع التسعينيات جراء التنقل من النظام الاشتراكي الريعي الى الراس مالية المتوحشة ودفعنا ثمنا باهظا من خلال تسريح العمال وغلق المؤسسات وبعد عقدين من الزمن وجدنا انفسنا في رحلة البحث عن مخرج لإعادة فتح عدد منها عبر الوطن في مفارقة عجيبة تحدث في عالب الأحيان في الدور التي تغيب عنها فلسفة التسيير القائم على الاستراتيجية المتوسطة والبعيدة ، ومع الإقرار ان اهمال الانسان كانت عواقبه وخيمة على الأداءات الجماعية والفردية للمجتمع الجزائري ، لان الظواهر المرضية التي تفشت بداخله جراء الرشوة والمحسوبية والجهوية والمعريفة والعشائرية ، ازدادت حدة لعدم إخضاع كل خطوات التسيير العمومي الى منطق الجدارة والاستحقاق المرصع بالماس النزاهة التي تطهر جسم المؤسسة ومعها المرفق العمومي من كل البكتيريا المرضية التي تعطل اليات العمل وتكبح قدرات الجودة والنوعية التي تسمح بتحقيق النتائج المرجوة والكفيلة بضمان مزيد من الإيجابيات التي تعم فوائدها على المواطنين بالدرجة الأولى وليس كما يحدث في كثير من الأحيان حين تتجلى أطماع مجموعة قليلة من اجل كسب معركة تحقيق الذات ولو على حساب المصلحة العليا للوطن وهو ما افرز الكثير من أفات الفساد ومنها التعدي الصارخ على المال العام والملكية العمومية في وضح النهار.

 وتشير الدراسات الجديدة الى ان الحرب اليوم ترتكز على معارك عدة مرتبطة بكسب أقاليم جديدة في الساحة المحلية والإقليمية والدولية من خلال التفوق القائم على الكفاءات التي تجسد منهج العمل بعيدا عن كل مصطلحات القبح التي تفشت معها الظواهر المشينة التي سبقت الإشارة اليها وتمكن من توظيف الرجال والنساء القادرين والقادرات على توديع البقع السوداء التي لطخت بياض الخيرات الباطنية والظاهرية التي تزخر بها ارض المليون ونصف المليون من الشهداء التي سقتها طيلة مقاومة الصليبين الحاقدين على الدين والعروبة الى يوم الدين  وهي الكفاءات التي يجب ان تتخلص من عقد الفساد التي ارتكبت في تسيير الشأن العام على مدار خمس عقد من الزمن رغم اننا نقر بكثير من الإيجابيات التي تكرست على درب مسار البناء الوطني طيلة هذه التفرة .

  وتكتسي الموارد البشرية المرصعة بالكفاءة العلمية والمحصنة بقيم الاخلاق الاجتماعية التي يعيش بها الشعب الجزائري أهمية كبيرة في حرب التموقع الجيو استراتيجي والشروع في التخلص من رواسب التسيير السلبي وغير الكفأ للشأن العام في المؤسسات والإدارات والبلديات وكل المواقع ذات الصلة بحاجيات الامة ومن خلالها كافة الشرائح الأخرى، لان النجاح في تأسيس الدولة القوية التي فتح الفضاءات الرحبة التي تسمح بنوافذ الاوكسجين النقي التي تعطى فرص متكافئة للشباب من ذوي المؤهلات والكفاءات لتقدم الصفوف الأولى في تسيير المرفق العمومي .

  ويقر الداني والقاصي بان رفع التحدي في مقاومة مظاهر الزيغ الإداري في كل المؤسسات يحتاج الى مطهر جديد يحمل علامة مسجلة بعنوان كبير وهو الجدارة والاستحقاق التي تفرز ثورة سلمية وسليمة في طريق إعادة الأمور الى نصابها بخطوات متسارعة وغير متسرعة من اجل النجاح في الاستفادة من الثروة المادية والمالية التي تتوفر عليها بلادنا من خلال نجاعة في ثورة الكفاءات التي تمحي تدريجيا نقاط الظل التي اثرت على مدار السنوات الماضي في التعاطي الجيد مع مقومات البناء الوطني الجديد الذي يقوى بالنزاهة والإخلاص ويزداد انتاجا وإنتاجية بقدرات جزائرية تعيد الامل وتقضي على الياس الذي يسبب لنا يوميا التحطيم الذاتي لان الامة لم تتحضر ذاتيا لهذه المعركة التي تولد لنا من المفروض جيوشا من أبناء وبنات الجزائر الذين ينتظرون في الطابور لكي يستفيدوا من فرص تفجير الطاقة رغم ان الادراك الذي يجب ان يكون بيننا هو استرجاع  الذهنية الوطنية التي تقوى على التحرك الجيد وفي كل الاتجاهات من اجل الفوز دون انتظار هدايا تمنح من الاخرين الذين كثيرا ما يحركهم شعار ” أنا وبعدي الطوفان ” .

وعلى اية حال فان تجاوز الانحرافات المخلفة في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها وما يرافقهما من رشوة وأمراض تسييرية كثيرة وجب اللجوء الى الكفاءات الوطنية الموجودة في الصفوف الخلفية هروبا من العدوى وهي الوحيدة القادرة النقلة النوعية التي يحتاج اليها المجتمع بعيدا عن كل الوان العصبية المقيتة.

بقلم عمار عقيب

 

اظهر المزيد