الأخبار

جائزة موسم التعلم والدراسة في شهر الصيام

   يودعنا الضيف الكريم شهر رمضان ونحن ندرك اهمية هذه المدرسة التي لا ندري هل يقدر لنا المولى عزوجل حضوره العام المقبل لنشهد تربصا جديدا في ايام الصبر والتضامن والتازر والاكثار من الخير من اجل النجاة يوم الدين ومن اجل شد الحياة بحبال قوية تمكن الواحد منا من القيام بالادوار المنوطة به في الحياة وخاصة ما تعلق بضرورة التخلص من كل المظاهر المشينة التي شتت قوانا وجعلت مجتمعاتنا في الدول الاسلامية لقمة سائغة لدى غيرنا من الامم ونحن وصلنا الى زمن يتكالب علينا الجميع كما هو شان التكالب على موائد الاكل الشهية ليس لقلتنا في العدد ولكن لقلتنا في العدة والاستعداد الروحي والنفسي والاجتماعي وفي كل مناحي الحياة والذي سبب لنا مكامن ضعف كثيرة في جسد الامة الاسلامية التي تعيش في اغلب ايام السنة على ما ينتجه غيرها في تبعية قاتلة .

جائزة موسم التعلم والدراسة في شهر الصيام 1

  يغادرنا الضيف ويحل علينا عيد الفطر المبارك والذي ياتي تتويجا لشهر من الصيام والقيام في موسم التعلم والدراسة داخل اقسام وحجرات الساعات والايام الطويلة في السنة من اجل ان نحصل على الجائزة التي ترتبط بنهاية الموسم خاصة وان الله عزوجل اختص بتكريم التائبين الطائعين بالسكينة والطمانينة والاجر الوفير الذي تتجلى صوره على الانسان المؤمن في الحياة الدنيا في المظاهر المذكورة وتمتد الى دار القرار من خلال الفوز والنجاة من عذاب العصيان وتجاوز الحدود ، لذلك وجب على كل فرد منا مع نهاية الموسم الذي مر علينا كسرعة البرق ان يتوقف امام المراة العاكسة ليسأل النفس ويحاسبها هل فعلا تمكن من خلال شهر الصوم ان يحتل المراتب الاولى التي تجعل من صومه وقيامه محطة للفوز بالجائزة بمرتبة الامتياز والتقدير الجيد وفي اقل الاحوال بالمقبول والحسن ؟

   نعم يغادرنا رمضان ونحن لا ندري في اية مرتبة من الجوائز نصنف لان الشهر الفضيل يحول يوميات الكثير منا الى محطة للكسل والعجز والتخلي عن العمل وليس العكس مثلما كان في عهد الاولين الذين بلغوا الرسالة الى كل الاصقاع الدنيا في نصف قرن من الزمن فقد تحملوا المشاق وتعلموا الصبر ولبسوا رداءه البهي والوانه الجميلة من اجل تادية الواجبات على اكمل وجه والحقوق تركوها في خزانة الحرص على نيل الجزاء والاجر قبل الجري وراء الاجرة كما يحدث اليوم عندنا بعد اختلاط المفاهيم وحولنا الدين الى سبيل لبروز اثرياء جدد يجمعون المال في رمضان لاداء التراويح ويختارون كبريات المساجد والتي يرتادها رجال المال والاعمال ولا تستغربوا فالبعض يجمع بالمليار في موسم الصوم الذي تحول الى مجلبة للربح وقضاء حوائج الدنيا قبل قضاء جوائج الدين والاخر كما كان عليه الاسلاف ، ولذلك حري بكل واحد منا ان يتساءل ويسال ماهي طبيعة الجائزة التي سيفرح بها في العيد الذي يزين بزكاة الفطر التي فيها من الوقاية للفقراء والمحتاجين عن السؤال في هذا اليوم الاغر الشيئ الكثير ؟ والاجابة من جنس العمل المقدم في مدرسة الصوم التي تعود علينا كل سنة من اجل صقل السلوك ومحاربة الامراض الاجتماعية والذاتية التي تعشش داخل اركان المجتمع طيلة 11 شهرا او يزيد لتقتل فينا مفاهيم الايقاظ الروحي الذي يعد المصباح الذي ينير الحياة ويجعل المتعة فيها من خلال أداء الواجبات بعيدا عن الاطماع المحدودة في الزمان والمكان وهي الغاية التي ترجى من صيام شهر كامل لان الحياة ترتكز على هذا النوع من العطاء الفردي والجماعي الذي يعمر المساحات ويقضي على الفراغات التي تحولها الى نقاط ظل تنمو فيها الاورام الخبيثة لتنهك جسد الامة بالفساد بكل انواعها ، فنتمنى ان الشهر الفضيل قد اكسب الواحد منا نقاطا إضافية في رصيد فعل الخير ومكن من حل شفرة علاج امراض الانانية والمحسوبية والمعريفة وتفضيل الجغرافية المقيتة على المساهمين في صنع ملحمة الحياة التي تقوم على اتقان التمثيل في الدور من خلال جسور الاخاء والتسامح والصفح والمصالحة التي تكسب الوطن عناصر بناء جديدة تخلصنا جميعا من طابور الانتظار ورمي الاخرين بالسهام دون النظر في سجل اعمالنا وتقويمها بعد نهاية موسم الدراسة في شهر الصيام الذي ندعو الله تعالى ان يعيده علينا وعلى امتنا بالخير والامن والامان .

بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق