الأخبار

بين عود التبن وعود الكبريت مسافة ضوئية في مسيرة التنشئة الاجتماعية

   تعتلي الشعوب المرتبات العليا وتتحكم في الحياة بكل اشكالها والوانها وخاصة من جانب العبقرية والابداع عندما تتحكم في السبل الصحيحة للتنشئة الاجتماعية التي تقوم بالضرورة على خلق القيمة المضافة داخل زوايا واركان المجتمع الذي يجب ان يدرك ان تشييئ الحياة وجعلها تقوم على عالم الاشياء دون إخضاع الرغبات لروح العقل وعاطفة الروح التي تنهل من المنبع الصافي للاخلاق والقيم يسبب صداعا غير منتهي في جسد الامة تعجز المسكنات عن علاجه وتتعطل الة الدواء في مقاومة شبحه المخيف  في الحياة تحتاج دوما الى صيدلية العقل وطبيب الروح والنفس القائمين على تبني افكار المجتمع التي تخرج من التجدد القائم على عبقرية العطاء وابداع التميز الذي لا يقتصر على قوالب الماضي الجاهزة وغير المواكبة لحال الناس لان الحياة لا تقوم وتبنى ايضا على التفسخ ةالتنصل من جزئيات القيم والاخلاق الفاضلة التي يحملها الينا الدين الحنيف وتوزعها علينا باستمرار الاعراف والعادات والتقاليد ، فالحياة من هذا المنظور شاملة تجمع بين القيم والعطاء الذي يرافق التحولات التي يعرفها العالم وتشهدها الحضارات بعيدا عن الجمود والنقاش العقيم الذي يقتصر على الشكليات غير النافعة للمة في الدنيا والدين.

  ولان الحياة بهذه النظرة الشاملة تحتاج الى قوة دفع كبيرة تقضي على الجادبية السلبية نحو البقاء طريحي الارض نزحت كما يقال بالعامية المهدبة ولا نرفع ذواتنا بالهمة المطلوبة التي تزيح عنا ستار اللون الاسود الذي ارتبط بالامة في سنوات عجاف بسبب الزيف والانحراف الفردي والمجموعاتي فإن الرسالة التي يحملها الينا الاسلام مكتوبة بالاحرف الذهبية التي تكرس اهمية التنشئة الاجتماعية القائمة على الاشعاع الاخلاقي والتربوي ، وقد ارادت في هذه الوقفة ان اشير الى حادثة الفتى الذي مر رفقة والده على كومة من التبن فقام بسل عود منه على مراى ومسمع من الاب الذي طلب منه عدم معاودة الامر وساله ، تصور لو كلما مر رجل من هنا فعل ذلك فلن يبقى من الكومة الا القليل وهي رسالة واضحة ضمن خريطة طرق الحياة التي تقوم على عدم مد اليد الى ملك غيرنا سواء كانوا افراد او امة لان الضرر كبير على حاضرها ومستقبلها وبلغة العقل وحديث الضمير والروح الذي يؤهل الفرد ليكون صالحا داخل المجتمع ومعول بناء لا فاس هدم مثلما يحدث عندنا اليوم حيث عمت الحياة باولائك الذين يحملون اعواد الثقاب والكبريت ويتحينون الفرص لاضرام النار بفتنة خطرة بيننا وكذلك اولائك الذين زاد طيشهم وتحكموا في زمام كل شيئ بعناون المال ولا شيئ دون الاموال ولو كانت تلك الاموال غير مشروعة وسبل تحصيلها غير شرعية ومن المال السحت على الاصح وقد صار هذا الوضع متفحشا بيننا ومحل سخط من الجميع الذي يطالب بضرورة التدخل العاجل من اجل تضميد الجراح وعلاجها قبل ان تصبح ورما خبيثا تعجز عنه الامة ويؤدي بها الى انهيار ما تبقى من اخلاق وقيم .

 لقد تجلى لكم الفرق الكبير من التحذير من عود التبن وعود الكبريت الموجود بين ايدي الكثيرين والذين يتربصون بالامة ولو بالعمل السيئ الذي يهدر المال العام ويبدده وفق نزوات فردية وشخصية وهو اي الفرق بمسافة ضوئية في مسيرلاة التنشئة الاجتماعية التي يجب ان تعود الى الاصول المتميزة لفطرة الجزائريين والجزائريات الذين يتمسكون بحب الخير لبلدهم ويتخندقون في صف واحد معاد لكل المنحرفين الذين تمتد ايديهم الى ممتلكات غيرهم باطماع فردية ومجموعاتية مهما كانت الالوان وحتى الاسباب والمبررات ويحمل الينا الدين الحنيف خير الطرق التي تسمح بتشئة سليمة معتدلة ووسطية غير مضرة بل تشيع انوار الحياة بضوء يمكن من الابداغ والعبقرية القائمة على تجدد افكار الانسان لمواكبة كل التحولات والتصدي لكل التحديات بمناعة اجتماعية قوية ومتينة وهو بيت القصيد الذي نسلك دروبه من اجل جزائر امنة ومستقرة في الحاضرة في محيط ملئي بالاخطار ومستبقل نام لان يكون بكثير من العطاءات التي يعم خيرها الجميع

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق