الأخبار

المواطنة وحكاية المذياع الجزائري بانجلترا

  يشكل موضوع المواطنة في ظل التحولات الكبيرة التي يعرفها العالم وما انجر عنها من تاثيرات سلبية على المجتمع واحدا من ملفات الساعة خاصة من زاوية التعاطي بتفاعلية كبيرة مع الاحداث الوطنية وركوب قطار الجادبية نحو الاعلى بالشكل الذي يدفع بخطواتنا نحو الامام والمستقبل المليئ بخيرات الجزائري بعيدا عن رسائل الاحباط والياس التي تحاول بعض قوى الفشل زرعها على مساحات شاسعة من يوميات السكان والمواطنين بصفة عامة رغم الادراك التام بان ارض المليون ونصف شهيد في 07 سنوات ونصف و 10 ملايين طيلة الحقبة الاستدمارية على مدار قرن وثلث القرن من الزمن لم ولن تقبل الخبث والمكائد رغم تارجحها بين الحين والاخر بسبب قوى الشر التي تتحالف على مدار الايام من اجل زرع القنوط بيننا وبكيفية جعلت التنصل من المسؤولية من اهم السمات عندنا نحن الجزائريون الذين نتقاذف التهم بيننا بشكل يؤكد قلة الوعي.

  وتتجلى الفروقات في المواطنة بيننا وغيرنا من الشعوب في القصة الحقيقية التي اوردها الدكتور العمري عبد الوهاب خلال تواصله مع برنامج ” نقاط وحروف ” حيث اكد ان احد الأساتذة كان يدرس بانجلترا للشهادة العليا وفي غمرة طلب العلم اراد ان يكرم استاذه الفاضل فحمل معه من الجزائر مذياع لشركة ” ايني ” الشهيرة ولفه بطريقة محمكة حتى يفلت من الجمركة كما هو شائع لدينا جميعا عندما يتعلق الامر بالسفريات التي تقودنا الى خارج الوطن ، وحين قدمه لاستاذه بالجامعة اعجب بهذه التحفة الالكثرونية الجزائرية ، لكنه سال الاستاذ عن سعر الجمركة ، فروى له الحكاية كاملة ، فرفض الاستاذ اخذ الهدية واكد انه وبروح المواطنة لن يساهم في تخريب اقتصاد بلاد ، فعاد الاستاذ ادراجه الى المطار وطلب جمركة المذياع بحجة النسيان وعندها قبل الاستاذ الانجليزي الهدية .

   وناخذ من هذه القصة المتفردة الكثير من الدروس المرتبطة بنوعية العلاقة بين المواطن وبلده بعيدا عن رقابة الاخرين والاجهزة والخضوع لروح المسؤولية التي تتجلى فيها معاني المواطنة في اجمل الصور والتي تقتضي في كل الاحوال الابتعاد عن منطق الربح والخسارة والاكتفاء بمنطق تكريس المصلحة العامة بعيدا عن خيارات ” خاطيني ” ولست معنيا لان مقتضيات المواطنة  تفرض على كل واحد منا التمسك باخلاق الارتباط بالوطن مع الحرص من الجميع مواطنين ومسؤولين على اداء الواجبات لتتسع لنا جميع مساحات الاستفادة من الحقوق .

   وحرص الاستاذ مولود محصول خلال تدخله في البرنامج على اهمية الادراك للالوان الزاهية التي تعطر يوميات الجزائر في ظل البناء الديمقراطي الذي ينمو بشكل لافت ويهدف في مجمل المحطات الى تكريس نهج الخيارات الكبرى للدولة الجزائرية التي  تتخلص مع مرور المواعيد الانتخابية من الشوائب لغاية تتوقف عند المسعى العام الذي يكرس المفهوم الصحيح للمواطنة التي تجعل الفرد الجزائري ايجابيا كما كان عليه في كثير من امهات القضايا الوطنية من خلال الرابطة القانونية والسياسية التي تترتب عنها اداء الواجبات في سياق العمل من اجل الاستفادة من الحقوق وردم هوة الاختلالات الكائنة في جسد الامة بفعل الكثير من المفاهيم المغلوطة.

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق