الأخبار

المال والمادة أو العنوان الكبير للتفكك الاجتماعي

 لقد ساهمت التحولات الكثيرة التي شهدها العالم في العقود الثلاثة الأخيرة في التأثير السلبي على سلاسل وأغلال المجتمع الجزائري والتي كانت تحكمه بقوة ، قبل أن تصاب بالصدأ وتتأثر بهذه التحولات وبكيفية جعلها عرضة للتلف بدليل الانحراف عن سكة القيم والتحول نحو عبادة الدرهم والمال والمادة في أبهى صور الفيلات والعقارات والسيارات وحتى الزوجات وهي من محاسن الحياة وصور السعادة فيها عند التقيد بشروطها القيمية والأخلاقية والروحية في جوانبها الاجتماعية وليس كما يحدث لدى السواد الأعظم منا والذين حولوا المال والمادة إلى غاية تقوم عليها كل الحركات والسكنات وهو ما يتجلى في الانحراف الذي تعرفه المعاملات التي صارت تقوم على الربوية المقيتة بين الأشخاص في ظاهرة تجسد الاختلال الحاصل في الروابط الاجتماعية التي تأثرت هي الأخرى بالتفكك الحاصل بيننا بسب المال والمادة وكل ما يحقق الذات ولو في الدنيا قبل الآخرة الأمر الذي زاد من اتساع الهوة لان تحقيق الربح ولو كان غير مشروع صار الهاجس الكبير لدى شرائح واسعة حتى صار التآزر والتضامن لدى البعض عند المعاملات بالديون والسلفية مجرد طقوس تقليدية غير كفيلة بتوفير المال لان عبدة الدينار ينظرون إلى الحياة من زاوية حادة تتمثل في الكسب وفرض الجاه والمال بعيدا عن اعتبارات المشروعية والشرعية لذلك زادت ظاهرة الربا بين الأشخاص الذين يبيعون ويشترون في الدينار بصحة وجه رغم ذلك من غير وجه حق ويعتبر وقاحة معاملتية لأنها تنزع من الفرد الإنسانية التي تقوم على أجمل صور التضامن والتعاطي الايجابي مع الفقير والمحروم والذين يعانون ضائقات بسبب الحياة التي قد تصيب أيا كان لان تقلبات أحوال الوقت وليس الجو بفعل سلوكاتنا قد تقلب الدنيا لدى الواحد منا رأسا على عقب ، لذلك وجب علينا عدم الانسياق وراء الدنيا واخذ العبرة من قيود الشد بالنواجد على الآخرين بكثير من الأخلاق التي تؤهلنا كمجتمع للقيام بالأدوار الهامة المنوطة بأفراده بعيدا عن أنا الذات الذي يفتك بكل الروابط ويجعلنا عرضة لشياطين الأنس قبل الجن بسبب الوهن الفردي والجماعي الذي يعزى إلى الأنانية وحدها .

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق