الأخبار

السلبية في الحياة أو طريق التحطيم الذاتي

  لقد تشعبت السبل بالأمة في العقود الأخيرة بفعل الاختلال الذي شهدته المفاهيم المرتبطة بالدرجة الاولى بالحياة لان قطار الربح السريع والكسب الكبير حتى لو كان غير مشروع لكي لا اقول بالمصطلح الديني والفقهي حتى لا اقول سحتا وادي هذا التشعب الى كثير من الزيغ عن المعالم الكبرى التي تربى عليها اباؤنا وشربوا لبن الصبر وحليب المصابرة على ضغوط الحياة حتى اتنصرت لهم الدنيا لأنهم لم يتخلوا يوما عن معول البناء والذي ينهل بالعمل كأقصر طريق نحو بناء الذات والشد عليها من اجل كبح مارد الانكسار الذي تفرزه السلبية التي تقوت اليوم من ضعفنا وهشاشة تنشئتنا الاجتماعية التي ولدت في انفسنا الاحساس بطيف الانحراف عن جادة الصواب يراود كل واحد منا ويستنزف طاقتها بكثير من الوسواس القهار الذي يغمرنا بعبارات ” ما كاين والو ، مابقى في هذا المجتمع ما يصلح ، كرهنا من الوجوه نفسها ما لقيتش واش ندير مع الحياة ” وسيل جارف من العبارات التي تغلف السلبية في علب بطريقة جذابة وخاصة لفئة الشباب الذي يعتقد في كثير من المواقع والأماكن مخطئا ان الحياة تأتي جاهزة متوفرة على شكل السندوتشات السريعة التي تستهلك سريعا في الفاست فود وهو ما خلق نوعا من الارتباك وأدى الى زيادة محسوسة في مظاهر وظواهر السلبية التي تنخر جسد الامة وتشعل فيها نيران صديقة اتت على كثير من اخضرار الحياة المثمر الذي حاب به الله عز وجل هذه الارض الطيبة المسقية بدماء الشهداء الزكية والمحصنة بآيات القران الكريم الذي حمله الاسلام منذ فجر الفتوحات من كيد الكائدين الذين يمكرون ويتربصون بالأمة من بني جلدتنا ومن اولائك الذين لبوا رداء المنظمات والهيئات المختلفة والتي تزيد من صب البنزين في النيران من اجل تقوية السنة النيران التي اشرنا اليها والتي تركز على وقود السلبية التي تحبط النفس وتسهم بشكل كبير في كسر شوكة المواطنين الصالحين الذين عليهم في الحقيقة الابتعاد عن الاوهام وعالم الافتراض والعيش بواقعية تقوم على اعمدة مسلحة بروح الايمان بجزائر الخيرين الذين يلتقون في وسط ميدان هذه الارض الشاسعة من اجل تعمير والتمكين فيها بعيدا عن الغلو في الاطماع والإفراط في الطموح غير المشروع ولكن بسلاح الايمان الذي يجمع ولا يفرق ويبني ولا يهدم ويرضي النسب الاكبر من الجزائريين الذين يلتقون ايضا في الادراك بوعي ان السلبية التي احتجزت مساحة كبيرة من يومياتنا يجب ان تتراجع الى الصفوف الخلفية لتمكن افراد المجتمع من إعادة فتح ابواب الامل ونوافد الطموح المشروع في مزيد من الايجابية التي تحقق الفعل السليم والبناء القويم .

  لقد اثبت التجارب اليومية التي يعيشها المجتمع الجزائري ويعايشها دوريا ان التعاطي مع امهات القضايا الوطنية والإقليمية والدولية وحتى المحلية بسلبية يؤثر في كيانه ويجعله يبتعد عن الحقيقة وأكثر من ذلك فان السلبية صارت بمثابة الجسر الذي يوصل الى الاحباط الذاتي وما تنجر عنه من اخطار التكسير الارادي لقدراتنا الحية التي يجب ان نستثمرها في الجوانب الايجابية وكم هي كثيرة في عدة مناحي من الحياة وبدل ان نحول جزء منها الى اعواد كبريت تشعل نيران التحطيم والدمار يجب ان نوقد شموع الامل والتي تضيء مسيرتنا وتساعد على مزيد من التمكن ولو بصعوبة بالنظر الى بعض الانحرافات والحماقات التي ترتكب من عديمي الضمير في حق الامة وتمتد الى النفوس الخيرة لتشعر ببعض الاسف والإحباط الذي يجعلها تتوجس كثيرا من الريب والشك في إمكانية استرجاع المجد وتشكيل قوى حية جديدة قادرة على انتاج أفكار متجددة قادرة على مواكبة التحديات التي تواجه الافراد والمجتمع خاصة و التغلب على هذه البقع الملوثة واليت تكبر كلما وجدت ارضا خصبة في الاوساط الاجتماعية ، لذلك فان الحرص على تطهير الحياة من الفكر التشاؤمي الذي يكره الاحكام القيمية المسبقة والجاهزة بشكل لا يتماشى ومسار الحياة الصحيح والذي يكون في اتجاه البناء القائم على اسس تثمين الايجابيات والحرص دوما على تقليص السلبيات التي تنمو كالفطريات بسبب الذهنية السلبية التي نؤكد على خطورتها بشكل رهيب على اركان المجتمع بمختلف تركيباته وتنوعها ، وهو ما يحتاج الى العودة الى القاعدة وخاصة مؤسسات تكوين وتنشئة الافراد وفق ما يشيع الامل في النفوس ويزرع بدور الخير التي تؤتي اكله ويستفيد منها الجميع بعيدا عن كل الاعتبارات غير المواطنتية ، لان هذه الاخيرة تعد بمثابة الاسمنت المسلح  الذي يكفي وبجرعات وكميات معتبرة لترويض كل المشاكل والصعاب والتي تجد طريقها الى كل الذين يخطئون عندما يعممون بعض المفاهيم والأحكام ربما بسبب الشعور باليأس الذي افرزته ظروف معينة ولكن الحياة تتوفر على كثير من المجالات الحيوية التي تسع كل واحد منا وتوفر له فضاء يسبح فيه شريطة ان يكون عنصرا فاعلا في هذا المجال لكي لا تلاحقه السلبية المقيتة وتنتج له فطريات مؤثرة في ديناميكية العمل الذي يبقى السبيل الوحيد لصيد النجاح واغتنام الفرص بعيدا عن غول التحطيم الذاتي او فرعون قتل الروح والذي هو التشاؤم المطلق .

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق