الأخبار

الرشوة تعددت الأسماء والمسمى واحد: آفة أخلاقية ودمار اجتماعي واقتصادي

من بين الأمراض التي تهز كيان الأمة وتجعله عرضة لكل الأخطار والمخاطر والذي وصل في بعض الحالات إلى حد المرض العضال في مرحلته الأخيرة ، مرض الرشوة هذه الآفة الاجتماعية التي تهلك النسيج الاجتماعي وتخرب الاقتصاد الوطني بالنظر إلى الأضرار الجسيمة على المجتمع في بنيته الاجتماعية وحراكه الاقتصادي .
وتصب كل المعطيات في تأكيد هذا الخطر بفعل التخلي عن منظومة القيم التي تشبع بها السلف وكان في جنة من هكذا أمراض على قلة الوعي وعدم انتشار الثقافة الدينية على اعتبار أن الدين الحنيف فصل في المسألة بالتحريم بنص قطعي الدلالة.
كما أن القوانين واضحة بشان الرشوة حيث تعد من الجرائم الاقتصادية ومع ذلك تجد من يبرر ذلك تحت بعض الأسماء كالقهوة والحق عن الخدمة وأسماء أخرى ، لكن المسمى يبقى واحدا يتسبب في الهلاك الدائم للمجتمع الذي يكون في مواجهة هذه الآفة بكثير من الخسائر الجسيمة على الأفراد والمجموعة الوطنية بفعل قلة الوازع الديني وكثرة الأنانية التي حولت الحياة إلى أطماع في الربح السريع حتى لو كان غير مشروع وهي تمس البسيط والقوي وانتشرت كما ينتشر الهشيم في كومة التبن لكون البعض يتهرب من المسؤولية ورمي الكرة إلى مرمى الآخرين لنجد الحصول على شهادة الميلاد بهذا السلوك المشين وكذا قفة رمضان والحديث ذاته عن المشاريع التنموية والاستثمار وغيرها من الملفات التي تشوبها بعض الشوائب.
ومع الحرص على عدم التهويل ولا التضخيم وجب التأكيد على أن مرض الرشوة يحتاج إلى علاج للأسباب ومن الجذور لكي يتوفر المجتمع على المناعة التي تجعل مستقبل الأمة بعيدا عن أطماع هؤلاء ومرض أولائك الذين يؤدون مهامهم وعينهم على ملئ الجيوب والبطون ولو كان ذلك بالطريق الحرام وغير القانوني.
وعلى الجميع منا كمجتمع أن ندرك بإمعان بأن التخلص من هذه الامراض لا يتأتى بالردع فقط ولكن ايضا بالعودة إلى الأصول التي جعلت أمهاتنا وآباءنا يرفضون الرشوة التي كانت تسمى في عقود خلت ” الجعالة ” لتتحول اليوم إلى القهوة التي يراها البعض حقا مكتسبا نظير القيام بمهمة هي في الحقيقة من صميم عمله.
بقلم عمار عقيب.

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق