الأخبارالأخبار المحلية

الجزائر ومسافة التسعة أمتار ونصف مع الجميع

 

   تشكل المواقف الجزائرية رقما هاما في معادلة الشأن الدولي والأجنبي من خلال تعاطي الدبلوماسية الوطنية مع مختلف القضايا والصراع الدولي بكل تداعياته والذي يخفي الكثير من الحقائق القائمة على الإفراط في تحبيد مصالح دول على بقية شعوب العالم في صورة كاريكاتورية ومقيتة بالمرة لان النظام الدولي الذي غالبا ما حذرت منه الجزائر منذ أزيد من خمسة عقود من الزمن نسج خيوطه وأسدى بظلامه الحالك على العالم الضعيف غير القادر على مجابهة مختلف التحديات ، ة ومعرفة نتئجها بكل ايجابياتها وقد تجلت هذه الأهمية لرقم فاصل في حل المعادلة بكل ايجابياتها وسلبياتها في عقيدة الدبلوماسية القائمة على الحياد وعدم التدخل في الشأن الداخلي للشعوب والدول والاكتفاء بالمواقف الثابتة من مختلف القضايا كالذي يحدث هذه الأيام من صراع قوي بين دول الخليج وقطر ، حيث فضلت الجزائر الحفاظ على مسافة التسعة امتار وخمسين كما يقال في كرة القدم عند الاخطاء المرتكبة مع الجميع وكل الاطراف التي تعيش هذه المحنة العربية رغم نوعية العلاقة التي تجمع الجزائر مع السعودية وبقية الدول الاخرى التي تدرك كلها بان الجزائر بهذه المواقف الثابتة تفضل الحياد غير السلبي ولكن من زاوية الايجابية التي تدعو دوما وابدا الى توخي الحوار ونهجه في كل الاختلالات التي تشوب العلاقات الدولية وهي مواقف رفعت دوما من اسهم الجزائر وجعلتها بعيدة عن خندق الظلام الذي تريده لها بعض الدول الجارة التي لم تكتف بتصدير المخدرات والحشيش ولكن تحاول يائسة التشويش على مواقفنا الايجابية عندما يتعلق الامر بمصالح الدول وشأنها الداخلي .

 مواقف تراعي ايضا طبيعة العلاقة التي تجمع بلدنا بدولة قطر الشقيقة خاصة بعد النجاح في مختلف الجوانب كما هو الحال لانجاز اكبر مشروع للحديد والصلب بمنطقة بلارة ببلدية الميلية بولاية جيجل وهي استثمارات تؤكد كسب الرهان الوطني من خلال الشراكة العربية التي تدفع في كل المستويات الى ضرورة ايجاد والبحث عن الحلول التي تخدم مصالح الشعوب من خلال موائد وطاولات الحوار التي تؤكد الجزائر على انها الخيار الانسب لتذليل الصعاب وحل مختلف المعضلات بما فيها صراع الخليج الاخير بين السعودية حلفاءها من دول الخليج ودول قطر في ضفة اخرى .

وفي عز الازمة وفي ظل سنوات عجاف تغلبت عليها الجزائر بفضل الكثير من التضحيات وحكمة المصالحة الوطنية ونهج السلم والامان وقبلها بسنين عقدت بلادنا العزم على الحفاظ على مسافة الامان المذكورة مع الجميع الامر الذي مكننا شعبا وحكومة من التشبع بعقيدة الدفاع عن الشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير وفق اللوائح الاممية التي تدعو وتحرص على ضرورة تصفية الاستعمار عبر كل شبر من العالم وتحرص دبلوماسيتنا على ضرورة التفريق بين الإرهاب الذي اكتوينا به لوحدنا في نهاية الألفية الماضية بعد أن أدار الينا الصديق قبل العدو ظهورهم قبل ان يستفيقوا على هذه الافة وهي تضرب في كل ربوع العالم بما هو كائن وبما هو مفتعل من اجل تبرير مواقف وتدخلات أجنبية كشفت الايام انها من صنيع لفيف من الاستخبارات التي تفرض منطق الحرب والتقتيل من اجل غنائم عسكرية وأخرى اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية وغيرها.

 وفي هذا الاتجاه وفي زمن الردة العربية والإسلامية حافظت الجزائر حكومة وشعبا على موقف دعم القضية الفلسطينية وجميع الاطراف الفاعلة في حربها ضد الجسم الغريب في جسد الامة بارض المقدس الطاهرة والطيبة التي دنسها اليهود بتواطؤ من الاخوان قبل الاعداء بما في ذلك اي الاطراف الفاعلة حركة حماس وتذكرون كيف ترفض بلادنا تصنيف هذه الحركة على لوائح المنظمات الارهابية لاعتبار وحيد عقائدي وبسيط يخص كفاحها من اجل قضية عادلة وهي استرجاع ارض العرب والمسلمين وترفض الجزائر التطيبع مهما كانت انواعه والوانه وهي تشد عن قاعدة عريضة  من العرب والمسلمين وهي نقاط كلها يحتفظ بها سجل الخالدين للدبلوماسية القائمة على مواقف لا تتغير بتغير الزمان والمكان ولكن تثبت لثبات الحق والمدافعين عنه مهما كانت دياناتهم وعقائدهم ، والمهم في ذلك توفر القاسم المشترك الذي يربط هذه المواقف بتلك وهو الحياد والدفاع عن الشعوب المظلومة ومصالحها وعدم تجسيد العبث ضدهم لاسباب واهية ومبررات غير مقنعة كما حدث في العراق وليبيا وسوريا وكل نقاط وبقع العالم المتوترة.

بقلم /عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق