الأخبار

الجزائر جسم مضاد يتحرك بقوة لمقاومة الدخيل

تشكل المحطات التاريخية لدى الشعب الجزائرية انعكاسا حقيقيا للفطرة التي جلب عليها بفضل شربه من لبن حب الوطن والانتصار للهوية القائمة على الدين والتاريخ واللغة والهواجس المشتركة حتى الثمالة ، حيث أثبتت هذه المحطات بأن الجزائريين وعلى مدار العصور تخندقوا في صف الفئات المظلومة وحاولوا بكل قوة الانتصار له ، وهو نبع صاف يؤكد بأن الجزائر بمثابة الجسم المضاد لدى اهل العلوم الطبية والطبيعية والتي تقاوم كل الاشياء الدخيلة وغير السوية والفطرية خاصة في الملاحم والبطولات الكبيرة والعظيمة وذات الدلالات لابعاد وطنية واقليمة ودولية .

وحتى ولو ان الاختراق يحد بين الحين والاخر بسبب تداعيات العولمة وبعض التصرفات من قبلنا والتي تبقى محدودة في التاثير والزمان والمكان ، الا ان التجربة اكدت باليقين القاطع للشك والريب بكل أصنافه والوانه بان الاجسام المضادة هي التي كانت عصية على الاستدمار الفرنسي وغيره وسمحت بالتجند الفردي والجماعي لربح معركة وتحدي التحرير الذي جعل 49 طالبا واخرين لم تذكرهم الكتابات التاريخية من هذه الولاية المجاهدة ميلة ، وكم هائل من طلبة الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين المسلمين الذين خرجوا كجسد واحد وقاطعوا الدراسة والتحقوا بالثورة لان الدراسة تحت فرنسا التدميرية لا يفيد ولا يغني في أي شيئ وقد شكل الالتحاق الطلابي الواسع بالثورة تأكيدا هاما على درب مسيرة التحرير الوطني الذي انجبت لنا الاستقلال الوطني في ابعاده السياسية والترابية والجغرافية ويحتاج اليوم الي رفع تحد جديد يتعلق بالبناء الوطني الذي يمكن من حماية مكاسب دم الشهداء ، لاسيما في ظل التحولات والمتغيرات التي يشهدها العالم حيث نحتاج الى الادمغة التي تبدع وتنتج عبر جامعات ومخابر العالم لكي يمكنوا من الاداء ذاته بالجزائر لان العبقرية الجزائرية متوفرة وقادرة على الانتاج الوفير تحتاج فقط الى الارضية الخصبة التي توفر الاسمدة العضوية التي تسمح بالانتاج القائم على العلم والمعرفة خاصة وان مرض وافة االبيروقراطية تنخر جسد الامة رغم الادوية المسكنة التي تتخذ من حين لاخر على مستوى المرفق العام ولكن الحاجة الى عمليات جراحية دقيقة وعميقة قادرة على جعل الجامعة تتخلص من الكم وتتحول الى فضاء رحب منتج للنوع الذي ينفتح على المحيط الاجتماعي والاقتصادي وبالشكل الذي يحول مشاريع البحوث الى عمليات منتجة للثروة وموفرة لمناصب العمل من خلال ردم الهوة وقطع بالمرة الشك من اجل استرجاع الثقة وهو تحد لا يختلف في الجوهر عن تحد تحرير الوطن لان عودنا اليوم هو التبعية لغيرنا في كل شيئ.

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق