الأخبار

الثورة كسبت قدسيتها من النتيجة الباهرة والأهداف النبيلة

  خلال نزوله ضيفا على الإذاعة الجزائرية من ميلة عاد المجاهد والوزير الأسبق محمد كشود إلى عدة محطات تاريخية في سجل الثورة التحريرية المرصع بذهب والماس التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الجزائري من اجل قطع الشك باليقين بان ارض عقبة بن نافع وأبي المهاجر دينار وعبد الحميد بن باديس والأمير عبد القادر والقائمة طويلة لم ولن تكون فرنسية ، ومن ثمة تحقيق النصر المبين على الصليبيين من الفرنسيين المدعمين بأكبر قوة عسكرية في العالم آنذاك في ثورة لم تكن قوبة بالعدد والعدة ولكنها تسلحت بالإيمان الراسخ بالدين الحنيف وبالوطن فقدم الرجال والنساء أنفسهم قربانا في ساحة الفداء من اجل أن ينعم الشعب الجزائري بالحرية واسترجاع السيادة رغم أن فرنسا حاولت يائسة على مدار 132 سنة طمس مقومات الهوية لدى الأمة الجزائرية إلا أن البعد الروحي للثورة كما حرص على أبرزه الأستاذ محمد كشود جعل المحاولات كلها تنكسر على صخرة العزيمة في الإرادة الوطنية التي يجب أن تعيش الحاضر وتبحث عن المستقبل بتجليات جديدة لا تعيش فقط على مكتسبات الماضي مع الإقرار الدائم بعظمتها ولكن من زاوية الواجب الوطني الذي يدفع إلى التحرك في كل الجهات لتامين السيادة الوطنية في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والدينية في ظل التموجات التي يعيشها العالم وصارت تخرب البيوت وتشل حركة العقول وتسلبها وفق منهج تغريبي يرمي الى كسر شوكة الأمة مع أن الضعف الذي نعيشه على أكثر من صعيد وخاصة الثقة بالذات زاد من كثر الثقوب في جسد الأمة وجعلها عرضة لكل التيارات التي تؤدي إلى أوجاع وآلام يشعر بها الشيخ والكهل ويعاني منها الكبير والصغير لان المضادات الحيوية التي نبني عليها مستبق الأجيال بقيت تعاين من الرتابة في التخطيط والقصور في الرؤية على مستويات عدة فردية وجماعية الأمر الذي أدى إلى ضعف ملحوظ في المناعة الوطنية.

 وفي ظل كثرة الحديث عن بعض التجاوزات التي شابت مسيرة التحرير الوطني ذكر الأستاذ محمد كشود بعض الهفوات التي بررها بكونها من صنيع البشر الذي يبقى في مرتبة الإنسان الذي يصيب ويخطئ والجزاء من جنس النية والعمل وحرص على إبراز قدسية الثورة المجيدة في النتيجة النهائية التي كانت بالأداء والاستعراض والفوز العريض على فرنسا بفضل تجند الشعب الجزائري ، كما أن القدسية وهو ما تشترك فيه الكثير من الآراء تكمن  في الهدف النبيل الذي سطر عشية إطلاق الرصاصات الأولى في الفاتح نوفمبر العام 1954 حيث شد الكل على يد واحدة آلا يعلو من هذا التاريخ صوت فوق صوت الجزائر الثائرة من اجل الحرية واسترجاع خيراتها في هذه الأرض الطيبة والتي نهبتها فرنسا على مدار 132 سنة وعقد الجميع العزم على هذه النتيجة والهدف الذي يحمل الكثير من القدسية غير القابلة للنقاش وكان للجزائريين ما أرادوا بعد وديان من دماء الشهداء الإبطال وتضحيات جسام للرجال والنساء .

 وبالخلاصة فان الشعب الذي تغلب على الحلف الأطلسي بإمكانات معدومة تقريبا وبسند من الأشقاء ظاهريا وباطنيا لا تعجزه أي الظروف شريطة ان يتسلح بالإيمان القوي ويتوكل على الله بالعمل ولا يتواكل لان السماء تمطر الذهب والفضة للذين يسهرون الليالي ويكدون في النهار دون انقطاع ويتخلصون من حزب الكلام الذي تتشدق به الألسنة ولا يثقل ميزان العطاء الجزائري الذي يعد السبيل الأوحد والطريق المختصر للتغلب على كل المحن وهذا الإدراك يعتبر في حد ذاته عربون الوفاء لجزائر التضحيات التي تبني ولا تؤدي إلى تراجع آخر.

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق