الأخبار

التجارة بالإشاعة أو الاستثمار غير الأخلاقي في لهفة المستهلك

  طفت إلى السطح منذ عدة سنوات ممارسات تجارية تقوم على تسويق المنتجات المتنوعة والمختلفة من خلال اللجوء إلى التحايل على المواطنين المستهلكين بطريقة باتت تأثيراتها السلبية جلية  ، وقد ازدادت هذه الممارسات غير الأخلاقية في السنتين الأخيرتين حيث يتم إطلاق الإشاعات في أبشع صورها من اجل الاستثمار في لهفة المستهلك ولهثه الدائم وراء العيش وهي إحدى الوسائل التي تستعين بها مجموعة التجار من اجل كسب الربح السريع بعد النجاح في ظاهرة الاحتكار بأدق تفاصيله لمختلف المواد ذات الاستهلاك الواسع وفي غياب الوازع الأخلاقي وقلة الرقابة من مختلف الأجهزة المكلفة بذلك يجد المستهلك نفسه أمام خيارات أحلاها مر كما يقال في المثل الشهير ، حيث يتم الترويج لهذه الإشاعات الخفية المصدر بسرعة ضوئية وتصل إلى الأفراد والمجموعات في لمح البصر الأمر الذي يدفع إلى الإسراع لاقتناء حاجيات بإعداد زائدة عن الطلب ما يؤدي إلى فرض ندرة يرتفع معها السعر وتنخفض بالضرورة القدرة الشرائية للسواد الأعظم من الجزائريين .

  وحتى وإن لام بعض المواطنين المستهلكين وسائل الإعلام لعدم قدرتها في الزمان والمكان المناسبين التصدي لهذه الإشاعات التي تزيد في ربح البعض وخسارة المجموعة الوطنية المشكلة في اغلبها من الطبقة الشغيلة والضعيفة ، إلا أن الطرح السليم يرتبط بضرورة الارتقاء بالوعي الفردي والجماعي لجميع العناصر المشكلة للمجتمع من اجل تفادي الوقوع في مصيدة التجار كما حدث مع بطاقية مسافة الأمان التي صارت لصيقة بكل المركبات ، النفعية منها على وجه الخصوص بعد إطلاق إشاعة تفيد بارتكاب مخالفة قانونية يعاقب عليها في حال العزوف عنها وهو ما سهل  على السماسرة الذين أنجزوها تسويقها بسرعة كبيرة ، ولم يتفطن الجميع إلا بعد التطرق إلى ظاهرة المسافة غير الآمنة إن صح التعبير بعد أن فعلت الإشاعة فعلتها في الزبائن الذين وجب عليهم الحذر مع كل التحولات التي تكون عقب إطلاق معلومات مغلوطة تخفي وراءها إشاعات تجارية يعتقدون أنها مربحة ولكن الحقيقة غير ذلك لان البيع الحلال يجب أن يكون وفق منطق الغاية شريفة والوسيلة يجب أن تكون اشرف بكثير.

  وعلى أية حال فان الاستثمار غير الأخلاقي في لهفة المواطن وهو يقدم على الاستهلاك يمكن التخلص التدريجي منه بالعودة إلى الأعراف والعادات الايجابية التي تلزم كل فرد منا بالابتعاد عن شيطنة الحياة ، وقبل ذلك تتجلى من التخلي على منظومة القيم ضرورة حتمية تقضي بالعودة إلى وازعنا الأخلاقي أولا ، وحرص الأجهزة الموكلة إليها ادوار الرقابة بالقيام بالمهام المنوطة بها تحت سلطة الضمير وحده كخير رقيب على كل واحدة من المساهمة الواقعية وغير الافتراضية في ربح مساحات جديدة من الحياة الايجابية التي تنمو وتكبر تحت أشعة وأضواء المسؤولية الفردية والجماعية.

بقلم عمار عقيب

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق