الأخبار

التاريخ الوقود الطبيعي للسير في الحاضر وبناء المستقبل

 تتوفر الأمة الجزائرية على مخزون هام من المحطات التاريخية على مر العصور والتي تجسد التضحيات الجسام التي دفعناها كفاتورة باهظة من اجل الحفاظ على هويتنا التي تتجدر في الأصول الوطنية كالوقود الذي يمكننا من السير في ظروف عادية في الحاضر رغم  بعض المطبات التي تعد من الطبيعي حدوثها بين الفينة والأخرى لان صنيع البشر يحاط من حين لأخر بهكذا أفعال غير صحيحة لكن الوقود الذي يفره لنا مخزون التاريخ الوطني الحافل بالأمجاد والبطولات التي تشيعها الدماء الزكية التي طهرت هذه الأرض الطيبة من دنس الصليبية الحاقدة على الأمة ولا تزال بتلك الأحقاد الدفينة لا تشوبه الشوائب لان ليس من دون رصاص كما هوا لحال مع الوقود العادي وحتى الممتاز ولكن من دون أخطار مهما كانت أنواعها لان حقيقة التاريخ الذي يجسد الحمى الوطنية ويدفع إلى حمايتها بعيدا عن ثغرات العاطفة من جهة ، ومن جهة أخرى الإيديولوجية والجهوية والنظرة الشخصية التي تلخص المحطات في الذاتية المقيتة رغم ان القائمين على كتابة التاريخ من أساتذة وباحثين يجزمون استحالة كتابة التاريخ بعيدا عن العواطف بمختلف مصادرها  .

ولان التاريخ يجب أن يترجم في منتوج ثقافي  لإشباع رحلة الحياة من اجل التفاؤل بالبناء في المستقبل وجب على المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وحتى النخب والباحثين والإعلاميين بذل مزيد من الجهود من اجل تجسيده في الاتجاه الذي يجعله بمثابة الاسمنت التي ترص عناصر الهوية الوطنية من لغة ودين وتراب وقيم ، لأنها تحتاج إلى هذا العنصر الرئيس لكي نسهم في البناء الوطني القائم على المناعة الداخلية قبل الخوض من جديد في الإخطار الأجنبية والتي لن يكون مفعولها مؤثرا إذا تمكنت الأمة من التاريخ الذي يضيئ الحياة بالأضواء الكاشفة ويوجهها في الاتجاه الصحيح في الحاضر وحتى المستقبل وهو ما يستدعي الخروج من التعاطي معه بشكل رسمي إلى جعله مفعول حيوي اجتماعي يحرك العقول نحو المعرفة قبل ان يدغدغ العواطف بشيء محدود في الزمان والمكان.

 وبعد من خمسة عقود و نصف عن التخلص من نجس فرنسا الإستدمارية بفعل أعظم ثورة لشعب انتفض عن بكرة أبيه ضد احقاذ الصليبية والحلف الأطلسي يجب الحرص منا جميعا على محاربة الهذيان الفردي الجماعي لدى البعض والإبقاء على الذاكرة قوية ترفض النسيان الذي يقوم على تهوين مالدينا من كنوز تاريخية مرصعة بالتضحيات تفتقر إليها شعوب أخرى صارت اليوم ضمن القوى العظمى بفضل العمل دون غيره لذلك فمن التاريخ بمكان إن صح التعبير ان نقوم اليوم بتسجيل أنفسنا في السجل الذهبي للأمة الجزائرية من خلال أحداث تاريخية نكتبها بالبند العريض ونقضي من خلالها على مظاهر التخلف والخذلان والعجز والكسل الذي اضر بنا جعلنا نعيش دوما وابدأ على صنيع غيرنا في كل شيء والمسؤولية عن هذا الوضع مشتركة بين الرسمين القائمين على الشأن العام وفي كل المستويات وعلى أكثر من صعيد والمواطنين الذين يجب أن يدركوا أن المحافظة على هذا الإرث ليس من اجل التباهي به فقط في المناسبات والأعياد ولكن لجلعه القوة التي تؤدي إلى حماية الوطن من كل الإخطار مهما كانت مصادرها محلية أو إقليمية وأجنبية في ظل الأمواج العاتية والعواصف الخطرة التي يشهدها العالم ويكون المفعول طيبا ونافعا كلما تمكنت مؤسسات التنشئة من نقل هذه المعاني الروحية والتربوية والأخلاقية والقيمية إلى الأجيال في تواصل مستمر يحرض على الأصول التي تنتعش بها الوطنية ويقتلع جذور الخيانة التي تتربص بالأمة من كل جانب ليس من زاوية التخويف ولكن من أبواب إدراك الحقائق كما هي ، لان التاريخ فن يجب أن نكتب رسالته وندونها بصدق لكي تصل إلى الآخرين بهذا النبع الصافي الذي لا يستغل مهما كانت الظروف لتحقيق الذاتية المقيتة مثلما تسعى بعض الأطراف إلى ذلك.

وبالخلاصة فان الاستثمار في كنوز التاريخ الوطني ورقة رابحة على درب التشبث بقيم الشعب الجزائري في الحاضر والانطلاق بالسرعة المطلوبة نحو كسب معركة المستقبل وفق ما يؤمن الوطن من كل التجادبات والتحديات على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية في ظل التحولات الكبرى والأمواج الكبيرة التي لا تسمح للحوت الغير ولا الضعيف بالبقاء أمام الحيتان الكبيرة.

بقلم عمار عقيب

 

 

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق