الأخبارالأخبار المحليةالمجتمع و الأسرة

الارض الخصبة لصناعة الجهل

 خلال نزوله ضيفا على برنامج نقاط وحروف للإذاعة الجزائرية من ميلة ليوم الاربعاء السابع والعشرين ديسمبر 2017 ، اكد الدكتور العمري عبد الوهاب ان المخططات الغربية التي تحمل الكثير من الحقد الدفين على الاسلام وبالدرجة الاولى على المسلمين لأنهم تحولوا بسبب التقاعس والفشل الدريع وحتى السلوكات المشينة المرتبطة بتراجع القيم والأخلاق وتفشي اكبر الموبقات بينهم كالرشوة والفساد والمحسوبية وقلة الوعي وهي الظواهر والمفاسد التي جعلت الغرب ينظر الى كثير منا من هذه الزاوية اي تحول المسلمين الى  عالة عليه في كل شيء لذلك وجب تحويل بلدان الاسلام الى بزار كبير تسوق فيه السلع بأبهظ الاثمان ويتم استدمارها كما حاصل بطريقة جديدة .

 وقد ذهب الدكتور العمري عبد الوهاب الى التنقيب في التاريخ في طبيعة العلاقة بين الاسلام والغرب وهو الموضوع الذي تحاول بعض النخب في البلاد العربية والإسلامية طرحه بكثير من السطحية بعيدا عن سياقه الحضاري والعقائدي تحت مسمى حوار الاديان احيانا ومسميات اخرى كتقارب الاديان والعقد الاجتماعي وغيرها من الاغلفة الصورية التي تغفل الكثير من الحقائق الاخرى المرتبطة بمخططات جهنمية ضد الامة تدرس وتطبخ على نيران هادئة وبكثير من الحرائق الصديقة رغم ان الاسلام يؤكد على الجنوح الى السلم كلما جنح الاخر اليه في درس وهاج ومنير على تشبع الدين الحنيف بقيم مد جسور التواصل مع الاخر مهما كانت معتقداته الدينية والعقائدية وبعيدا عن الغلو والتطرف لان ماهية الرسالة المحمدية ان ترسل الرحمة الى العالمين وللأسف نحن المسلمون لم ننعم بهذه الرحمة ولم نحملها الى غيرنا كما روى الدكتور العمري عبد الوهاب عن الشيخ محمد الغزالي عندما واجه معضلة في هذا السياق وهي فتنة حقيقية ، وأوضح الدكتور من خلال التنقيب في جذور التاريخ البعيد ان مطلع القرن الماضي عرف مخابر لصناعة الجهل وقد يبدو الامر غريبا كيف للجهل ان يتحول الى صناعة ؟ ولكن هذه الحقيقة للغرب الذي يراهن على مواصلة زعزعة الامم ليس لقوته ولكن للضعف الرسمي والشعبي للمسلمين والعرب الذين يعيشون كما ذكرنا عالة على غيرهم.

 وقد وجد مخبر صناعة الجهل الارض الخصبة لتحقيق مبتغى النفوذ منذ 111 سنة تقريبا اي منذ اواخر 1906 للميلاد حيث خلصت النتيجة والتجربة الكيميائية والفيزيائية التي سلطت على ظواهر المجتمع الى تحقيق الهدف على مستويات ثلاثة ، يتقدم الفقراء والأقليات في العالم وكل الشعوب التي تعيش ظروفا اجتماعية قاهرة وهو ما ينطبق على الامة العربية والإسلامية التي امتزج فيها الفقر بالفساد كالرشوة والمحسوبية ونهب المال العام وغياب النزاهة ونظافة اليد واستسلام الشعوب الى زاوية اليأس والقنوط  والتسليم بمواجع القضاء والقدر المحتومين ، وفي المستوى الثاني لتجسيد مسعى صناعة الجهل وجد المخطط  في فئة منتشرة بقوة الان بيننا ارضا مهيأة بكل الاسمدة والعضويات ويتعلق الامر بالمتدينين المغشوشين والهفافين الذين يمارسون التدين بشكل فيه كثير من الشكليات وتفاهات الامور لان الاسلام يريد من امته ان تكون قوة قادرة على قيادة البشرية الى  الرحمة العامة التي تحدثنا عنها في السابق من خلال امتلاك القدرات والتكنولوجية والعلمية والمعرفية التي تثمن الخيرات الباطنية وفوق الارض التي حبا الله عزوجل الامة .

  وفي المستوى الثالث والذي يعتبر ارضا خصبة لتمرير وتسويق الجهل في اشكال جميلة ومنمقة تسر الناظرين وفق هندسة مصممة بإتقان نجد المغفلين من التكنوقراط الذين ركز على شرحهم كثيرا الاستاذ العمري عبد الوهاب والذين لا يدخرون جهدا في تبرير الوضعية الكارثية لمختلف السياسات المنتهجة من طرف مختلف الحكومات في الوطن العربي والإسلامي  وتأثيراتها السلبية على النجاعة الايجابية من خلال البحث المستمر عن مبررات الجهل وحصرها في قلة الامكانات وتراجع مداخل البترول وكدا بعض الموارد الحقيقية دون ربطها بالزيغ الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن تبديد المال العام وعدم التعاطي معه وفق منهج صيانة الامانة وحفظ الوديعة.

   وقد افرز مخطط صناعة الجهل داخل زوايا وأركان الامة نتيجة واحدة تقوم على بث روح اليأس والتيئيس من امكانية الخروج من هذه الضائقة التي تنامت بسبب الكسل المشترك بين الشعوب والرسميين من المسؤولين الذين ناموا استيقظوا على فاجعة اليمة تمثلت منذ قرن في زرع جسم غريب لتفريق المغرب عن المشرق وزرع الفتن وهو الكيان الصهيوني الذي يواصل مد المخطط بتدبيرات ومكائد جهنمية تغتنم في كل مناسبة ومن دونها فرص شتات الامة وتحولها الى غثاء كغثاء السيل وهوانها بسبب الضعف الرباعي الابعاد الاقتصادية والسياسية والعقائدية والنفسية الاجتماعية  لتجسيد مزيد من دمار هذا المخطط الذي يرمي الى الابقاء على كائنات بشرية في مدرج النفايات البشرية التي تضر ولا تنفع ومنها نحن العرب والمسلمون الذين علينا ان نستيقظ من سباتنا بالاستعانة بالفرمطة القائمة على الاية الكريمة في سورة يوسف ” اجعلني على خزائن مصر ” ليس لسبب جهوي ولا عرقي ولا حتى ديني بالمفهوم الخاطئ وليس بالرشوة والمحسوبية كما يحدث في الاقطار ولا حتى ايضا بتزوير الانتخابات ولكن لأنني اتحلى بالأمانة والعلم وهو البرنامج ” اللوجسيال ” الكفيل بوضع حد لكل شوائب الفساد البشري وقد قال الراحل هواري بومدين ان الذي يتولى المسؤولية ولو على عائلته يجب ان يكون نظيفا وهو شرط رئيس لنخرج من دائرة المستهدفين من برنامج صناعة الجهل .

 

بقلم عمار عقيب
coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق