الأخبار

الإسلام ودعوته إلى طلب العلم

طلب العلم في الإسلام:

جاء الدِّين الإسلاميّ حاملًا معه شعلتيّ العلم والتَعلّم؛ لذلك جاء ذكر العلم في القرآن الكريم في أكثر من آية، حيث كانت أول كلمة نزلت على سيّد الخلق والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وهو في غار حراء هي “اقرأ” من سورة العلق، ثُمّ تلتها السُّورة الثّانية الّتي حملت اسم سورة القلم؛ والقلم هو رمز العلم، ثُمّ توالت بعد ذلك الآيات الكريمة الّتي توضّح أهمية العلم وفضل العلماء على سائر النّاس، حيث قال الله تعالى:”هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون” وقال سبحانه:”إنمّا يخشى الله من عباده العلماء”.

والعلم هو من الأمور الأساسيّة الّتي تقوم عليها الحضارات والأمم.

الإسلام ودعوته إلى طلب العلم 1
الحضارات الإسلامية نهضت بالعلم :

اهتمت الدولة الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة والأموية والعباسية بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة.

 فالإسلام دينٌ عالمي يحض على طلب العلم وعمارة الأرض لتنهض أممه وشعوبه، وتنوعت مجالات الفنون والعلوم والعمارة طالما لا تخرج عن نطاق القواعد الإسلامية؛ لأن الحرية الفكرية  كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام، وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها  وروافدها لتشع على بلاد الغرب وطرقت أبوابه، وهذه البوابة تبرز إسهامات المسلمين في مجالات الحياة الإنسانية والاجتماعية والبيئية، خلال تاريخهم الطويل، وعصورهم المتلاحقة.

الإسلام ودعوته إلى طلب العلم 2

مظاهر حرص الإسلام على طلب العلم:

 لقد كان العلماء قبل الإسلام منعزلين عن العامَّة، وكانت الفجوة بينهما كبيرة، فالعلماء في فارس أو في روما أو عند اليونان كانوا يعيشون في عزلة تامَّة، تقوم بينهم المناظرات والنقاشات، ويتوارثون العلم فيما بينهم، بينما تعيش العامَّة في جهل مُطبِق، وبُعدٍ تامٍّ عن أي صورة من صور العلم، لكن الإسلام كان شيئًا آخر. فقد جاء رسول الله r ليقول بالحرف الواحد: “طَلَبُ الْعِلْـمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ”[1].

 لتصبح القضية واجبًا دينيًّا، وقضيَّة شعبيَّة مفروضة على الجميع؛ إذ يجب أن يطلب الجميعُ العلمَ، ليصبحوا جميعًا متعلِّمين، لم يُستثنَ من ذلك رجل أو امرأة.

 وقام رسول الله بالتطبيق العملي لهذا المنهج عندما وافق أن يُطلِق سراح أسرى غزوة بَدْر في نظير أن يقوم كل منهم بتعليم عشرة من أهل المدينة المنورة القراءة والكتابة، فكان هذا فكرًا حضاريًّا لم يكن معروفًا البتَّة في العالم في ذلك الوقت، ولا حتى بعد ذلك الوقت بقرونٍ.

وقد أمر الإسلام أتباعه في ذلك بأن يجعلوا قضية العلم قضية أساسيَّة في حياتهم، وأمرهم أن يرفعوا من قدر العلماء، إلى الدرجة التي قال فيها رسول الله: “مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْـمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْـجَنَّةِ، وَإِنَّ الْـمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْـمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالْـحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْـمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، وَرَّثُوا الْعِلْـمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ”.

coronavirus-stats-live
اظهر المزيد
إغلاق