الأخبارالأخبار الوطنية

في جو الحراك الشعبي الإعلام برمجية مضادة لفيروسات القرصنة السياسية

لقد تجددت المخاوف المرتبطة بالتحديات والرهانات الجديدة التي يعاني منها المجتمع والتي صارت سمومها تنتشر بيننا بسرعة البرق بفعل انكشاف الغطاء الاجتماعي نتيجة التدهور السلبي والإفرازات غير الايجابية من العولمة التي تصدر إلينا الكثير من الأفكار الدخيلة وتحرك إخطبوط التفكيك نتيجة الوهن الداخلي والضعف الذي يعيشه المجتمع بسبب التراجع الكبير في الحصانة النفسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تجعلنا في كل محطة نشعر بالحاجة إلى الآخر ونعاني في كثير من المحطات من مركبات النقص والدونية التي تفاقمت لدينا لكون منتوجنا على أكثر من صعيد صار يحسب على أصابع اليد الواحدة حتى لا نقول بأنه معدوم لسبب وحيد يتعلق بالتخلي التدريجي منا عن القيام بالمهام المنوطة بأفراد الشبكة الاجتماعية الوطنية على اختلاف مكوناتها.

ويعد الإعلام بمثابة البرمجية التي تقاوم السموم التي تفرزها القرصنة السياسية الأجنبية وحتى الوطنية المتخفية وراء السماء المفتوحة والعولمة وكثرة أخطار شبكة التواصل الاجتماعي والتي تهدف الى ايجاد مساحات من التعرية التي توفر الارض الخصبة للتاثير في مقومات الامة من الناحية الامنية والسياسية والثقافية والاقتصادية وكل مناحي الحياة حتى في الجانب الديني والفكري وهو ما يجعل مكانة الاعلام ذات اهمية كبيرة من حيث تامين الجبهات والتوعية والتحسيس الذي يضاف الى صناعة الراي ولكن الاهداف هذه تحتاج الى كثير من الاحترافية والمهنية والموضوعية التي تعد النهج الصحيح والصراط المستقيم نحو منتوج هادف لرسالة اعلامية تراعي خصوصيات المجتمع وتسهم بشكل كبيرة في توفير القدرات الاستراتيجية القادرة على لعب الدور المنوط بها بعيدا عن كل الاختلالات الناجمة عن قلة الوعي ونقص الخبرات ما يزيد في المخاوف المتعلقة اساسا بضرورة ايجاد الخطط والمنهجيات التي تربط الجميع من مجتمع وتنفيذيين ورجال الاعلام على خط انطلاق واحد يدرك الرهانات الجديدة ويسعى الى تدارك التأخر المسجل على درب انتاج مزيد من الاجسام المضادة لكل محاولات قرصنة المجتمع من خلال بث السموم في كل منتوج اجنبي وجد السهولة الكاملة ليصل الينا بفعل عوامل كثيرة ومتشعبة تحتاج اليوم الى تجنيد كافة القدرات البشرية والامكانات والوسائل المادية من اجل كسب اولا معركة الحرية التي تكتب بالحروف والنقاط التي تشير دوما الى ضرورة تحمل المسؤولية كاملة تجاه المجتمع من خلال مهارات الصحافة التي تبنى على العطاء والتمير بعيدا عن كل الاغراض المشبوهة التي قد تعقد المأمورية وتجعل من الرؤية غير واضحة ومن الصورة غير مكتملة .

والتجربة الجزائرية في الاعلام وكفاءة رجالها على مد عقود الزمن ودعمها بفتح السمعي البصري وخيار الاذاعة في كل ولاية ، يقتضي اليوم من رجال المهنة الادراك بوعي لضرورة مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع في الاتجاه السليم الذي يقوم على الخدمة العمومية التي تنتعش بالنظر الثاقب الى البياض من اجل دعمه والى السواد القاتم لسكب مياه الجافيل وكل المطهرات عليه بكل مهنية واحترافية لان الشراكة تعني المساهمة القوية في ممارسة سلطة الاعلام بعيدا عن العدوات والصراعات الوهمية ولكن بصراع قوي مع القراصنة الجدد الذين يحاولون جعل مجتمعاتنا رهائن لأفكار التي هي بعيدة كل البعد عن موروثنا الحضاري في ابعاده الاربعة من لغة ودين وقيم وروابط تاريخية تشد المجتمع بحبال المتانة غير المنقطعة.

وقد زادت الحاجة الى هذه البرمجية في ظل التحديات التي يعيشها الاعلام بعد الانفتاح الرهيب في منصات التواصل الاجتماعي والوسائط المتعددة الاتصال التي تحولت بالجزائر الى أكبر حزب يجند في حراك شعبي سلمي يؤكد على أهمية كسب معركة حرية الاعلام والصحافة كشرط رئيس لكي نتغلب عن الاجسام التي تصدر عبر إعلام الاشاعة وهي التحديات التي تمر عبر الاعلام المهني الاحترافي الذي يؤدي الخدمة العمومية في القطاعين العام والخاص ويتخلص من ” القوى غير المهنية ” المتخفية وراء المال الفاسد أو تلك التي تحولت الى رؤساء تحرير يأتمر الجميع بأوامرها  ، كما يجب الادراك ان ربح معركة الاعلام الاحترافي يمر حتما عبر قناة التخلص من النضال الذي يحول الوسيلة الاعلامية الى حزب موال او معارض لأية جهة ، ولكن الحرص على تثبيت الجذور في عالم كسب مساحة قوية من الاعلام المتطور الذي يصدر إلينا الاخبار كما تصدر السلع والقطع المقلدة بغية مزيد من البرمجية السلبية التي تؤدي الى الاصابة بتسممات اجتماعية وسياسية وأخلاقية واقتصادية وغيرها.

وقد تجلت الحاجة الى هذه البرمجية في ظل القدرة الفائقة لمنصات التواصل الاجتماعي على التجنيد أثناء الحراك الشعبي الذي عاتشه الامة منذ 22 فيفري 2019 حيث تحولت هذه المنصات إلى أكبر حزب شعبي يقوى على التأثير بمفعول خطر وكبير وأدى الى بروز الكثير من الدعاية غير الصحيحة والإشاعة رغم أنه أي الحراك تمكن من كسر قيود الصمت وقضى على القوى غير الدستورية وعصابات الفساد التي ظلت الى وقت قريب تحارب مد التواصل الاجتماعي ومختلف الوسائط المتعددة وقد زجت بالإعلاميين والفنانين في السجن بتهم مرتبطة بهذه الوسائط .

وبالخلاصة فإن البرمجية تهدف الى توازن المنظومة الإعلامية في منصات التواصل والوسائط المتعددة بهدف الحفاظ على أخلاقيات المهنة من جهة ، ومن جهة ثانية تحقيق المناعة الاجتماعية لهوية الأمة.

بقلم عمار عقيب

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك