الأخبارالأخبار الوطنيةتاريخ

الرجل العظيم الذي مات متعففا

استمعت كغيري من متابعي برامج الاذاعة الجزائرية من ميلة الى الحلقة الاخيرة من برنامج ” أسماء و أحداث ” ليوم الثلاثاء 12 مارس 2019 مع الاستاذ نورالدين بوعروج والتي خصصها لسرد حقائق تاريخية بكثير من الدلالات والعبر المعنوية بالدرجة الاخرى عن واحد من ابناء الجزائر المخلصين الذين جابوا خلال مرحلة الحركة الوطنية والاصلاحية والثورة المجيدة الكثير من ولايات الوطن على سبيل الذكر للحصر من ميلة الى قسنطينة وعنابة وقالمة وسكيكدة والجزائر العاصمة وغليزان بغرض التمكين لهذا الوطن وتطهيره من اهل الشرك من الصليبيين الحاقدين على الامة ورصيدها الديني والوطني والتاريخي والذين بقوا هنا ل 132 سنة من أجل العمل على مسخ الجزائريين من هويتهم ، ويتعلق الامر بصاحب فكرة النشيد الوطني الرجل المصلح ابن القرارم قوقة ” حسين بلميلي ” القرارمي .

لقد عاش المرحوم بين 1920 و2001 وهو الذي حفظ القران الكريم في سن مبكرة وانخرط في الحركة الاصلاحية التي قادها العلامة عبد الحميد بن باديس وساهم بعنفوان الشباب واندفاعه في التفاعل الكبير داخلها وكان شديد الحرص على الرفض المطلق الصريح البعيد عن التلميح لفرنسا الاستدمارية وكل سلوكيات جنودها الاجرامية في حق الجزائريين وهي الاراء والمواقف التي كلفته حسب الاستاذ نورالدين بوعروج التعنيف اللفظي من العلامة مبارك الميلي رحمهم الله تعالى وأسكنهم الفردوس الاعلى جميعا ، خاصة وان الشاب حسين بلميلي القرارمي ، عرف بمثل هذا المواقف التي يعبر عنها بصريح العبارات وثقل الكلمات وهو في سن مبكرة لأنه رضع حليب الاصلاح المقرون بالوطنية وهو الذي اختص في بيع الكتب القديمة بالأزقة والأرصفة وكان يعنونها بالدفع القوي للإرتباط بالوطن .

وقد ترجم الرجل هذه الافكار التي دشن بها شبابه والحياة بصفة عامة في  الانخراط المبكر في الحركة الوطنية من خلال حزب الشعب الجزائري وكان واحدا من الفاعلين فيها وعلى الرغم من شح المعلومات وقلتها في ظل غياب الشهادات القوية لا سيما من عائلة صاحب فكرة النشيد الوطني إلا ان الرجل استطاع ان يستقطب الاهتمام لاسيما في علاقته مع رواد الحركة الوطنية ومنها المرحوم الشهيد عبان رمضان والذي كان أمينا عاما لبلدية شلغوم العيد وهو الذي أسس كما يعلم الجميع هلال شلغوم العيد لكرة القدم في أعقاب أحداث 08 ماي 45 وأطلق عليه الهلال إيذانا بقرب هلال الانتصار على همجية فرنسا التي خانت الوعد بعد الحرب العالمية الثانية والتي جعلت فيها من الجزائريين وقود حرب من خلال تجنيدهم مقابل منحنا الاستقلال ، وهو الذي اقترح أي حسين بلميلي القرارمي على عبان رمضان فكرة النشيد الوطني من أجل شحد مشاعر الجزائريين وحشدهم خلف الثورة المجيدة يضيف الاستاذ نورالدين بوعروج ، لتبدأ رحلة الكلمات والموسيقى واللحن والتأليف ورحلة الالف ميل تبدأ بالخطوة الاولى والتي كان في قضية النشيد الوطني باقتراح من هذا الرجل الذي حافظ على مواقفه بدليل أنه لما كان بعنابة من أجل التدريس اختلف مع المدير بسبب مواقفه الصريحة من الاستدمار الامر الذي كلفه التوقيف ، قبل ان يتدخل العلامة عبد الحميد بن باديس ويعيده اليها امر مدير المدرسة بقبول الرأي والرأي المخالف في ديمقراطية نفتقدها اليوم لان الكثيرين وخاصة من المسؤولين يتخندقون في صف ” ما أريكم إلا ما أرى ” وأكد الامام بن باديس لمدير المدرسة بان الامام حسين بلميلي القرارمي سيحترم مقرر  التدريس اما بقية الاراء خارج المدرسة فهي مكفولة ولا يحق لك التدخل فيها حسب الاستاذ نورالدين بوعروج.

وقد ساهم حسين بلميلي القرارمي في الحركة الوطنية والإصلاحية بقوة وكان شاهدا ومشهودا في تحقيق النصر المظفر على عساكر الحلف الاطلسي وقد سجل التاريخ عظمة الرجل ومواقفه البطولية خاصة الجرأة في قول الحق والدفاع عنه مهما كلفه ذلك من ردود الافعال ومات الرجل متعففا رافضا للدنيا فكل الولاية تشهد له بأنه زهد في الحياة ولم يستفيد من أي شيئ رغم ان القانون يكفل له ذلك ولم يكن الى غاية وفاته في 2001 يجري وراء القطع الارضية كما يفعل الكثيرون اليوم والذين حولتهم الاطماع الى صيادي العقار وناهبيه بغرض تحويله الى اموال طائلة باستعمال الديكامتر و ” التبراج” التي تحولت الى مهنة عند بعض المختصين في صيد العقار تحت أسماء ومسميات كثيرة.

فيديو الحصة كاملة :

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقك