الأخبارالأخبار المحليةثقافة و فنون

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بين النظرة الإيديولوجية والحقيقة التاريخية

منذ تأسيسها عام 1931، عرفت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تضييقا على مسارها الإصلاحي، بدءا بالإدارة الإستعمارية والقوى المتناغمة مع الطرح الكولونيالي، ووصولا إلى التيارات الفكرية والمذهبية التي كانت ترى في نفسها الوجدان الأوحد الذي يعبر عن الروح العقائدية للشعب وإيمانه المطلق بها، حتى وإن كانت بعيدة كل البعد عن الدين الأصيل.

في خضم هذا الواقع، سلكت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعلى رأسها العلامة عبد الحميد بن باديس، طريقها الشاق في التربية والتعليم والإصلاح، وفق المنهج الإسلامي القويم، خاصة بعد أن إستقطبت شخصيات تكونت بجامع الزيتونة أو عاشت لفترة بالشرق الأوسط.

وقد ركزت الجمعية في نضالها الدؤوب على إبراز أسس وعناصر الهوية الجزائرية، وهي اللغة العربية والدين الإسلامي، ومحاربة كل ما يشوب هذا الأخير من شعوذة وخرافات وبدع عمرت طويلا في أذهان الكثيرين، حتى أضحت دينا بذاته.

وقد إستطاعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، على مر السنين، من إحداث ثورة فكرية إصلاحية، جلبت إليها الأنظار والأتباع، فكبر شأنها وتعاظم نشاطها.

وبقدر ما كان للجمعية من دور في التربية والتعليم والإصلاح، كانت المعوقات في طريقها، والأمثلة من الكتابات عن ذلك كثيرة، قديما وحديثا، أغلبها من منطلقات إيديولوجية ضيقة بعيدة كل البعد عن الحقيقية التاريخية، كأن يقال بأن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كانت تريد تمثل الإسلام والمسلمين داخل إطار الدولة الفرنسية، وأنها لم تحمل في برنامجها ما يدعو إلى الإستقلال، وحتى أنها لم تكن سباقة للانضمام للثورة التحريرية. وهي مغالطات تاريخية، حسب الأستاذ والباحث محمد السعيد فيلالي، الذي أكد في برنامج أضواء عبر أمواج إذاعة ميلة، على إنضمام عدد كبير من أعضاء الجمعية في صفوف الثورة منذ إنطلاقتها وإستشهاد الكثير منها، غير أن الإنضمام الرسمي كان سنة 1956.

كما طالت العلامة عبد الحميد بن باديس، خاصة في بعض الكتابات الحديثة، ومن منطلقات إيديولوجية أيضا، بعض الادعاءات، على شاكلة تهنئته لمصطفى كمال أتاتورك على إنهاء الخلافة الإسلامية العثمانية، بيد أن بعض المصادر تقول بعكس ذلك، وإنكاره على الكماليين إلغاء الحرف العربي في كتابة اللغة التركية.

من هذا المنطلق، يتعين على الكتاب والمؤرخين، إلتزام الموضوعية والإبتعاد عن الذاتية والنظرة الإيديولوجية الضيقة، التي لا تخدم الحقيقة التاريخية.

بلاح سفيان

اظهر المزيد

اترك تعليقك