الأخبارالمجتمع و الأسرةثقافة و فنون

الشيطان الجديد في بيوت الاسر الجزائرية

   تلتقي كل النصوص الدينية والفقهية عند التأكيد على ان التفريق بين الازواج ودفعهم الى الخلافات الدورية والأبدية التي تكون محصلتها أبغض الحلال وهو ” الطلاق ” من المهام الدورية واليومية لإبليس لعنه الله تعالى وبعد طريقه عن سبيلنا بدليل ان جائزة اليوم تمنح له ليس على دفع الناس الى الفواحش او القتل ونهب المال العام ولكن يرتب في مقدمة الركب ذلك الوسواس الخناس الذي تمكن في اليوم من زرع الخصومات بينهما وإشعال النيران في كل زوايا وأركان البيت وجعل نيرانه مشتعلة بالصراعات التي لا تتوقف ، بل تكون مشفوعة بالعبارات الجارحة التي تكون مغذية للأحقاد ومولدة للضغينة والتي تستمر الى غاية فك الرباط الغليظ كما وصفه القران الكريم .

 وإذا كانت الاسر الجزائرية تعاني من ظاهرة الطلاق بنسبة تقارب العشرين بالمائة حسب اخر الاحصاءات الرسمية والتي دعت اهل الاختصاص الى دق ناقوس الخطر بسبب المشاكل التقليدية الكلاسيكية التي انجرت عن الجنوح الى الحياة المادية على حساب قيم الفطرة التي تعني الالفة والمحبة والمودة وكدا الرحمة التي من اجلها سن الله عز وجل هذا الميثاق القوي بين الرجل والمرأة والذي يشد بحبال قوية ومتينة وهم الابناء من الذكور والبنات إلا على من جعله عقيما وفق الفطرة الالهية وهي الاسباب التي زادت اتساعا وانتشارا بفعل هذه الجوانب المرتبطة بكثير من قشور الحياة الرغدة على حساب صفاء الروح وطهارة السريرة ، فان الاسر الجزائرية وجدت نفسها مغلوبة امام شيطان جديد وهو من كبار رؤوس الفتنة الاجتماعية دخل بيوتنا بقوة واستقر في كل بقعة منه واستولى على ضعاف النفوس والذين يحلمون افتراضيا دون الخوض في واقع الحال لان التكنولوجيا في الحقيقة تحمل الينا الكثير من المحاسن التي يجب ان نثمنها في خدمة الامة وبعث روح التواصل بينها في كنف العطاء القائم على تأدية المهام الفردية والجماعية والخاصة والعمومية على اكمل وجه.

 واعلم ان جمهور المستمعين والذين تابعوا اليوم الثلاثاء 23 جانفي 2018 برنامج ” الرأي رأيكم ” لإذاعة ميلة يقاسموننا الكثير من الرؤى والأفكار ويشدون على الموضوع بقوة لأن الاستماع الى شواهد وشهادات حية عن بيوت تم تخريبها بسبب فضائح الفايسبوك التي ملأت الدنيا ضجيجا جراء الاستعمال السيئ له والغرق في اكواب فارغة فراغ الارواح والنفوس  من الايمان والطمأنينة التي تنجر عن التركيز على الحياة الايجابية التي تتوفر بين ايدينا بالعمل الصالح ولا تغزو افئدة الامة لتحكمها الماديات من الملذات والشهوات مع الحرص على تبيان اهمية هذه الاخرة بشرط تسخيرها لتهوية البيوت من الاختناق الذي نجم عن الجنوح كما ذكرت الى  الوافد الجديد ” الشيطان ” في صورة عالم افتراضي حول حياة الكثير من الاسر الى جحيم تفضل فيه المرأة او الرجل الانفصال عن بعضهما لأنهما تجردا من المودة التي اشرنا اليها سابقا وغرقت في وهم الحب الجديد المبني على نسج الخيال ودناءته النفسية وخطورته الاجتماعية.

  وأشارت تقارير المواطنين من مختلف الشرائح والمراتب الاجتماعية والذين تواصلوا مع البرنامج ان الانحراف الذي اصاب المجتمع وزادته الفضائح الاجتماعية الناجمة عن دخول الشيطان الجديد “الفايسبوك “البيوت والسرائر والنفوس يسبب يوميا مزيدا من الضحايا الذين بنوا قصورا من الوهم بالانطواء الى زوايا البيت والدخول في وهم الحب الافتراضي اللعين الذي حول اليوميات الى خراب اجتماعي بدليل ان بعض الاساتذة اوضحوا خطر المحظور على بعض الاساتذة الذين وجدوا انفسهم في شبكة صيد الفايسبوك في وقائع يصعب استرجاع براءتها لان النتائج غالبا ما تكون وخيمة لان المعالجة تتم بكيفيات تفتقر في معظم الحالات الى الحكمة الاجتماعية التي تقوم على تسوية الاختلالات بما في ذلك من يتحدثون عن ” الخيانة ” بشبكة التواصل الاجتماعي  او استغلال الصور والفيديوهات بطرق ملتوية  تزيد من تعقيد العلاقات الاجتماعية بين الاسر وتؤدي الى تسرب الريب واستقرار الظن والشك في كل مكان ليتأكد الداني والقاصي بان اللعب في المساحات الاجتماعية المحرمة والمناطق الممنوعة ولو من زاوية التسلية يعد خرقا للعرف الذي كثيرا ما يقدس بعض العادات ولا يسمح على الاطلاق بالتعامل معها لا من زاوية التحضر كما يعتقد البعض ولا من بوابة ما يسميه البعض ” قصرة ” .

 ويجب علينا الحرص من باب الوقاية خير من العلاج على ضرورة الابتعاد عن الترف واللعب مع تكنولوجيا هي في حقيقة الامر جيدة مثلما نقوله ونعيده اذا احسنا التصرف معها وجعلها مصدرا خطرا لحدوث شرخ اجتماعي كالطلاق الذي افرز لنا نمادج اجرامية تفننت في كل الافات الاجتماعية والإنسانية وحتى السوسيو ثقافية بسبب قلة وعي الاباء الذين يفضلون العبث على القيام بمهام المسؤولية التي يخوضونها منذ ان قرروا بناء اسرة داخل نسيج اجتماعي يرفض بالمطلق الخوض في كثير من الطابوهات على تفاهتها لاسيما عندما يتعلق الامر بالاعراض التي من مقاصد الامة والدين والعرف والعادات والتقاليد صونها والحفاظ عليها لأنها هشة  كخيوط العنكبوت اذا دخلت عليها الة الفساد استحال على الجميع ترقيعها في المديين القريبين والبعيدين لذلك مفروض على كل واحد من أفراد المجتمع الحذر من اللعب بالنار التي تحرق جلد الاسرة وتفتتها الى بقايا متناثرة كتناثر الرماد في الايام العاصفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقك