الأخبار

…. العدو الحقيقي للاستحقاق والجدارة والكفاءة ؟؟؟

   انحرفت الحياة الاجتماعية خلال العقود الأخيرة عن سكة القيم الصحيحة والأعراف والعادات والشرع الذي يحكمها بإتقان ويغلب المصلحة العامة على مصلحة الأشخاص مهما كانت مستوياتهم ومكانتهم ، وقد تسبب هذا الانحراف الذي ازداد خطورة في السنوات القليلة الماضية في بروز الكثير من مظاهر الفساد التي شلت الحياة وعرقلت مسارها الطبيعي ، ومنها المحسوبية أو المعريفة والمحاباة وتفضيل الأهل والأقارب كما هو التعريف الدقيق لهذه الآفة الاجتماعية التي تشكل عقبة كأداء على درب تمكين الجارة والاستحقاق وأهل الكفاءة من الحق المشفوع في لعب الدور المنوط بهم من اجل مستقبل يقوم على التميز في العطاء والمجهود المضاعف في العمل كسبيل وحيد للمساهمة الفعلية وبعيدا عن لغة القول في خدمة البلاد التي تحتاج الى سواعد أبناءها كلهم وخاصة المتميزين منهم والذين يخدمونها من اجل تحسين أداء المرفق العام وكسب نتائج جيدة على درب التنمية في الأفكار والمشاريع وكل قطاعات الحساسة الأساسية منها والثانوية لان الطموح في خط الوصول هو تأمين المستقبل لجميع الأجيال بعيدا عن الانتقائية التي تورطنا فيها المحسوبية التي تعد الجسر المؤدي دون وعي إلى الرشوة والبيروقراطية وكل السلوكات التي تهلك الحرث والنسل ولا تبقي ولا تدر على مرأى ومسمع الجميع ، لذلك يعتبر المختصون والمواطنون وكل الشرائح إن المحسوبية تمثل العدو الحقيقي لفتح الفرص أمام أهل الكفاءة والاستحقاق والجدارة لتبوأ المناصب والقيام بالأدوار المطلوبة منهم وفق ما يوفر في المحصلة النتائج الايجابية في المصنع والإدارة والتعليم والمصحات وكل المرافق لان الجدارة تختزل علينا الوقت ولا تكلف الكثير عكس الخيارات القائمة على الولاءات والمحسوبية فإنها تشكل المرض الذي ينخر جسد الأمة ويسبب لها العقم الإداري والإنتاجي لان الاختيار بهذه الطريقة يؤدي الى اللهث وراء الربح الخاص والسريع وتفضيل مصلحة الأشخاص على نبل ومصلحة المجتمع برمته وكلما تجسدت مصلحة الجميع عمت الاستفادة وكلما اقتصرت على الفئوية والأهل والعائلات كلما دب الفساد وانتشرت رقعة الاحقاذ والضغائن التي تزيد من متاعب الأمة وتجعلها تسبح في بحر هائج من التوترات الاجتماعية التي سببها الفشل في الاختيار الحسن وتوديع المحسوبية بصد الأبواب في وجه المنتسبين إليها.

بقلم عمار عقيب

اظهر المزيد

اترك تعليقك