الأخبار

الديبلومسية الدينية لتامين الجبهة الداخلية وكسب التحديات الدولية

   تشكل الجائزة الدولية لحفظ وترتيل القران الكريم التي اقرها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة منذ سنوات وتعود كل رمضان تشكل محطة وطنية وإقليمة ودولية للجزائر لكي تحتضن واحدة من التظاهرات العظيمة التي تدخل في شق الديبلوماسية الدينية الرامية الى التأكيد على ان الجزائر استعادت عافيتها الامنية وهي تتطلع رغم كل الصعاب الى تجاوز المحن المرتبطة بالشق الاقتصادي خاصة وان الجائزة صارت مع السنوات محل استقطاب واهتمام للمسلمين من العرب والعجم واخر طبعة حضرها ممثلو 53 دولة منهم متسابقون من روسيا وعاد الفوز للمتسابق من دولة بنغلاديش وهي معلومات تبرز مدى الاهتمام والاهمية التي صارت تكتسيها هذه المسابقة التي وجب على دولتنا وخاصة المهتمين بالشأن الديبلوماسي الاستثمار فيها من اجل مواصلة اليقظة والحرص على تامين الجبهة الداخلية وسد كل المنافذ امام النحل المتطرفة تحت اغطية التشيع والاحمدية والسلفية المنحرفة كلها عن القيم والاعراف الجزائرية التي ترسخت لدى مختلف الشرائح الاجتماعية منذ فجر الاسلام بهذه الارض الطيبة المسقية بدماء الشهداء الزكية والمطهرة بجافيل التضحيات الجسام من اجل مقارعة الصليبية المقيتة التي تبقى تتربص بالجزائر ولن يهدا لها بال الا بتحريك اخطبوط كسر شوكتها بعد الذي حدث لدول الجوار وما اصطلح عليه ظلما ويهتانا “الربيع العربي ” الذي لم يحمل الينا ورود الديمقراطية والحرية مثلما صورته قوى الشر العالمية التي تستثمر في الفضائيات وتكنولوجية التواصل الاجتماعي وحركت اطيافا من المجتمع لتنتشر الفتنة داخل الوطن العربي وبقيت الجزائر عصية عليهم لا نها اكتوت لوحدها بنار الارهاب الذي اصطنعته المخابر المظلمة لاستخبارات الغرب في امريكا واوروبا ودعمته بالصريح والمخفي وظل الجزائريون يعيشون على وقع خبر الموت قبل ان يدركوا بان المؤامرة يجب ان توقف بينهم وبقرار منهم دون انتظار غيرهم من اولائك الذين اصطفوا وراء سؤال الخبث والمكر والخديعة الاعلامية والتهويل ” من يقتل من في الجزائر” لينقلب السحر على الساحر بإرادة الهية وبدعاء الخيرين من ابناء هذا الوطن المترامي الاطراف، ولا تزال هذه الاطراف مصطفة في الطابور وتستثمر في المنظمات غير الحكومية التي تأتينا من حين لأخر بتقرير مغلوطة تتحدث عن الحرية وحقوق الانسان وتدافع عن ” التمسيح والنصرانية ” بيننا بحجة حماية الاقليات وعن “الاحمدية ” المنحرفة والخرجة عن الدين بحجة حرية المعتقد واغفلت هذه القوى التي هي بمثابة الجمرة الخبيثة الذي يحدث للفلسطينيين على يد اللوبي الصهيوني واذنابه في مختلف الاقطار والمعمورة وكذا الصحراء الغربية التي تبقى حقوق الانسان منهوكة داخلها وحتى لدى الكثير من اباطرة الملك الذين استعبدوا شعوبهم .

  لقد سمحت الجائزة الدولية لحفظ وترتيل القران الكريم للجزائر من تسويق الصورة الحسنة عنها كأمة تتشبع بالقران الكريم وتنهل من الحديث النبوي الشريف وتحرص على الوسطية والاعتدال بعيدا عن غلو هؤلاء وتطرف اولائك خاصة وان الحرص الفردي والجماعي على الحفاظ على مرجعيتنا الدينية بعيدا عن بعض المحاولات من هنا وهناك لاستيراد فتاوى معلبة لا تصلح لواقع الناس على الصعيد المحلي لان التدين الجزائري يقوم بالدرجة الاولى على الرغم من بعض مساوئه على الفطرة التي يحتكم اليها الجزائريون ويسعى علماؤنا لتأمينها من خلال نشر الوعي والاعتماد على مثل هذه المحطات الدولية التي تستقطب كما قلت العرب والعجم من اهل الاسلام وقد علمت من الاستاذ مولود محصول الذي كلفته وزارة الشؤون الدينية والاوقاف بمتابعة اشغال الجائزة الدولية بان المسابقة فعلا تعد جسرا ديبلوماسيا هاما يسمح بكسب رهان مواجهة كل الاخطار والتحديات الاقليمية والدولية القديمة الجديدة على اعتبار ان الحضور النوعي والمتنوع يمكن من إعطاء الصورة المكبرة عن جزائر السلم والمصالحة الوطنية التي تسير في طريق التدين القائم على المعارف والادراك لا على التطرف احيانا والدروشة احيان اخرى لان المرجعية الدينية الجزائرية التي تنهل فقهيا من المالكية ووطنيا من تاريخ الامة الحاصل في رصيده بكثير من المحطات المنيرة والمضيئة يجعل الأضواء الكاشفة تبرز اهمية الديبلوماسية الدينية بهكذا محطات في الترويج لامة عبد الحميد بن باديس الرافضة لكل اشكال الانحراف عن سكة الوعي القائم على الامن الداخلي ومقارعة التحدي الاجنبي بمزيد من الحرص على التمسك بل التشبع بقيم الدين والوطن .

بقلم عمار عقيب

اظهر المزيد

اترك تعليقك